انحسار التضخم وتدفق رؤوس الأموال يعززان ملامح المشهد الاقتصادي السعودي
- j. awan capital

- Dec 22, 2025
- 4 min read
مرحبًا بكم في عددٍ جديد من «الموجز الأسبوعي»، نشرتنا الدورية التي تستعرض أبرز التطورات الاقتصادية والاستثمارية والتنظيمية التي تُسهم في تشكيل ملامح الأسواق في المملكة العربية السعودية وعلى مستوى العالم.ويركّز عدد هذا الأسبوع على مستجدات التضخم في المملكة، وأهم اتجاهات الاستثمار، والتطورات التنظيمية والتشغيلية في القطاعات الصناعية، إلى جانب مؤشرات قطاع الترفيه وحركة أسواق الطاقة.
تراجع معدل التضخم في المملكة العربية السعودية
شهد معدل التضخم في المملكة العربية السعودية تباطؤًا في نوفمبر 2025، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) بنسبة 1.9% على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 2.2% في أكتوبر. ويعد هذا أول انخفاض دون مستوى 2.0% خلال عدة أشهر، ويعكس تراجعًا عامًا في ضغوط الأسعار مع اقتراب نهاية العام. وأظهرت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري في مؤشر أسعار المستهلكين.
ظلّت تكاليف الإسكان أكبر مساهم في التضخم الإجمالي، مدفوعةً بارتفاع الإيجارات الفعلية بنسبة 5.4% على أساس سنوي، رغم أن هذا يمثل أدنى معدل تضخم سنوي للإسكان منذ أواخر 2022. كما ارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 1.3% وتكاليف النقل بنسبة 1.5% سنويًا. وعلى الجانب الآخر، أظهرت عدة فئات تراجعًا في الأسعار أو زيادات طفيفة، مثل الأثاث والمعدات المنزلية التي انخفضت، وخدمات المطاعم والإقامة التي سجلت انخفاضًا معتدلًا.
يتماشى هذا التباطؤ مع توقعات بعض مؤسسات القطاع الخاص بأن يستمر التضخم في التراجع خلال 2026 مع تلاشي ضغوط الإسكان بشكل أكبر، ومساهمات الأسعار العالمية للطاقة في تخفيف التضخم المرتبط بالوقود. وتشير التوقعات الاقتصادية الأوسع من المؤسسات الدولية إلى استمرار التضخم بالقرب من أو دون توقعات وزارة المالية السعودية البالغة حوالي 2.0% للعام المقبل.
التدفقات الرأسمالية العالمية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية السعودية
في مؤشر على ثقة المستثمرين المستمرة، تخطط شركة I Squared Capital الأمريكية المتخصصة في الاستثمار بالبنية التحتية لتعزيز التزاماتها الإقليمية من خلال عقود بنية تحتية بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار أمريكي في المملكة العربية السعودية خلال أوائل 2026. وتشمل هذه الصفقات مجالات الطاقة المتجددة، مراكز البيانات، والألياف البصرية، وهي جزء من تخصيص أوسع بقيمة 500 مليون دولار خصصته الشركة للمملكة. وتمثل هذه الاستثمارات نصف التزامها الإقليمي المستهدف البالغ 1 مليار دولار، ما يعكس تركيزًا استراتيجيًا واضحًا على السوق السعودية. وتشمل خطط الشركة إنشاء مكتب محلي في الرياض وإطلاق صندوق بنية تحتية مخصص، بدعم من مذكرات تفاهم مع شركاء مثل صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الطاقة العربي.
ووصف رئيس مجلس الإدارة صادق المملكة العربية السعودية علنًا بأنها الوجهة الاستثمارية الأكثر جاذبية في المنطقة، نظرًا لسوقها المحلية الكبيرة، وبرامجها الطموحة في البنية التحتية، والعوائد المواتية عند تقييمها وفق منهجية دقيقة لإدارة المخاطر.
قطاع الترفيه: التخطيط المبكر لمنتزه Universal Studios
تواصل المملكة جذب العلامات التجارية العالمية في قطاع الترفيه، ضمن استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي وتطوير السياحة. ووفقًا لتقارير وول ستريت جورنال وما تلاها من تأكيدات في وسائل إعلام أخرى، فإن Universal Studios في المراحل المبكرة من التخطيط لإنشاء منتزه ترفيهي جديد في المملكة. وتقع المبادرة، التي لا تزال في مرحلة الاوليه، تحت إمكانية تمويل عبر اتفاقية ترخيص مع جهة حكومية داعمة، ومن المرجح أن يكون موقعها داخل مجمع القدية للترفيه والرياضة بالقرب من الرياض.
ورغم عدم الإعلان عن أي اتفاق نهائي، فإن هذا التطور يشير إلى تزايد المنافسة في قطاع الترفيه بالمنطقة. ويأتي ذلك بعد إعلان ديزني في وقت سابق من 2025 عن مشروع منتزه رئيسي في أبوظبي المجاورة. ومن المتوقع أن يستغرق إنشاء منتزه Universal عدة سنوات، لكن النظر في هذا المشروع يؤكد المكانة الاستراتيجية للمملكة كمركز إقليمي للاستثمار في السياحة والترفيه.
تحديث السياسة الصناعية: إلغاء الرسوم على العمالة الوافدة للمصانع
في تطور عملي لقطاع الصناعة، ألغت المملكة العربية السعودية بشكل دائم الرسوم المفروضة على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخصة. وكانت هذه الرسوم قد أُدخلت عام 2018 كجزء من جهود تحقيق التوازن المالي وبرامج التوطين، وكان يتم التنازل عنها للمصنعين عبر سلسلة من التمديدات المؤقتة. وكان من الممكن أن ترتفع التكاليف بشكل كبير للمنشآت التي توظف أجانب في حال انتهاء الإعفاء. ويرى قادة الصناعة أن الإلغاء الدائم يقلل من عدم اليقين ويشكل إشارة إيجابية لتوسيع الإنتاج، وزيادة الاستثمار في الأتمتة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة.
وبالنسبة لموزعي الأصول والشركاء العاملين في استراتيجيات الأسهم الصناعية أو الائتمان الخاص، فإن هذا التحول في السياسة يحسّن الهيكل التكاليفي على المدى المتوسط للشركات الصناعية بشكل ملموس.
أسواق الطاقة: ارتفاع الصادرات رغم دلائل الفائض
تشهد صادرات المملكة النفطية إلى الأسواق الرئيسية في آسيا والولايات المتحدة ارتفاعًا، حتى مع توافر المعروض العالمي بشكل جيد. وتشير بيانات الشحن الأخيرة إلى وصول الكميات إلى الصين لمستويات قياسية منذ عدة أشهر، وتوقعات التحميل إلى الولايات المتحدة إلى مستويات لم تُسجل منذ 2022، كما شهدت اليابان أيضًا ارتفاعًا في الشحنات. وتتم هذه التدفقات في ظل مخزونات قياسية من النفط الخام في البحر، تتجاوز 1.3 مليار برميل، وتوقعات من الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى فائض ملحوظ في 2026. وقد أبقى هذا الوضع الأسعار القياسية تحت ضغط، حيث تشير عقود خام برنت وWest Texas Intermediate إلى انخفاض أسبوعي ثاني متواصل وسط مخاوف من أن نمو الطلب قد يتراجع أمام زيادة المعروض.
رسم التطورات هذا الأسبوع صورة للاقتصاد السعودي وهو يوازن بين الاستقرار والتحول. وتشير مؤشرات التضخم إلى تراجع الضغوط السعرية الأساسية، فيما تتطور السياسات الصناعية والاستثمارية لدعم النمو المستدام، ويواصل رأس المال الأجنبي اعتبار المملكة فرصة محورية ضمن منطقة الشرق الأوسط. كما تكمل الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات مثل الترفيه والبنية التحتية التقنية الدور القيادي المستمر للمملكة في أسواق الطاقة.
المصادر
تراجع معدل التضخم في المملكة العربية السعودية: الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT
التدفقات الرأسمالية العالمية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية السعودية I Squared Capital
قطاع الترفيه: التخطيط المبكر لمنتزه Universal Studios: Reuters
تحديث السياسة الصناعية: إلغاء الرسوم على العمالة الوافدة للمصانع Arab News



