top of page

السعودية تعزّز مرونة قطاع الطاقة مع تسارع نمو الصناعة غير النفطية

Writer: j. awan capital
j. awan capital
Oct 13
6 min read

المسارات والمرونة والامتداد: المملكة تفتح مسارات بديلة لخطوط الأنابيب تتجاوز مضيق هرمز، والصناعة غير النفطية تتسارع إلى 1.2%، وأرامكو تستعيد إمداداتها الكاملة لأوروبا، ومبادرة مستقبل الاستثمار تؤكد انعقاد نسختها العاشرة

جمع تطورات هذا الأسبوع خيطٌ واحد: الوفاء بالالتزامات. منتدى الطاقة الدولي في الرياض، أكد وزير الطاقة أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لفتح مسارات تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز، فيما أبلغت أرامكو المصافي الأوروبية بأنها ستتسلم كامل كمياتها التعاقدية من الخام لشهر نوفمبر مع عودة خط أنابيب شرق غرب إلى الخدمة. وبعيدًا عن القراءة الإجمالية لبيانات الإنتاج الصناعي، واصل النشاط غير النفطي تسارعه للشهر الثالث على التوالي ليبلغ 1.2% في أغسطس أكدت مبادرة مستقبل الاستثمار انعقاد نسختها العاشرة في موعدها المقرر من 26 إلى 29 أكتوبر، بمشاركة الرئيسين التنفيذيين لكل من جي بي مورغان وسيتي.

الطاقة: المملكة تبني خطوط أنابيب إضافية لفتح مسارات تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز

أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، أن المملكة ستواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه أسواق الطاقة العالمية، مشددًا على أنه لن يتمكن أحد من كسر المملكة أو النيل من عزيمتها على المضي قدمًا. وقال سموه في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض، بحسب ما نقلته «الشرق»، إن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية توفر مسارات بديلة تتجاوز مضيق هرمز، بما يدعم استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية. وأضاف أن تكلفة إنشاء المسارات البديلة أقل بكثير من تكلفة غيابها، في إشارة إلى قيمة بنية تحتية أكثر مرونة للطاقة وتراجع احتمالات انقطاع الإمدادات.

وقدّم سموه أمن الطاقة بوصفه مسؤولية مشتركة لا تستطيع دولة واحدة أن تتحملها بمفردها. ومع ما تفرضه الظروف الراهنة من متطلبات متزايدة على تدفقات الإمدادات والأسواق، دعا إلى تعاون منسق بين جميع الدول، منبهًا إلى أن غيابه قد يدفع الدول إلى تأمين احتياجاتها بمعزل عن غيرها في النفط والغاز والمصادر المتجددة. كما شدد على أهمية استدامة الحوار والتعاون بين جميع الأطراف، في رسالة وجهها من الرياض إلى المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

القراءة الاستثمارية هنا أن البنية التحتية باتت أصلًا استراتيجيًا. فالطاقة الاستيعابية الإضافية لخطوط الأنابيب، التي تتيح توجيه الإمدادات بعيدًا عن الاعتماد على ممر بحري واحد، تُنوّع الجغرافيا التصديرية للمملكة، وتعزز مكانتها مورّدًا موثوقًا، وتحوّل الموثوقية ذاتها إلى ميزة تنافسية. كما يولّد هذا التوسع تدفقًا من الفرص القابلة للاستثمار في مجالات الهندسة والإنشاءات والتخزين والخدمات اللوجستية للتصدير، فيما يعكس تركيز سمو الوزير على التنسيق توجّه منتجٍ يضع الشراكات طويلة الأجل مع الأسواق المستهلكة في صدارة أولوياته. بعبارة أخرى، يجري اليوم بناء يقين الإمدادات في صلب الشبكة المادية للمملكة.

الصناعة: النشاط الصناعي غير النفطي يتسارع إلى 1.2% في أغسطس، وصادرات الخام تنتعش إلى 6.6 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر

تسارع النشاط الصناعي غير النفطي في المملكة إلى 1.2% على أساس سنوي في أغسطس 2026، مقارنة بـ0.8% في يوليو، وفقًا لوحدة التحليل المالي في صحيفة «الاقتصادية» استنادًا إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر غير النفطي 1.4%، فيما تصاعد الزخم بثبات على مدى ثلاثة أشهر، من 0.3% في يونيو إلى 0.8% في يوليو ثم 1.2% في أغسطس. أما الرقم القياسي العام للإنتاج الصناعي فتراجع 23.5% على أساس سنوي و14% على أساس شهري، انعكاسًا لانخفاض الأنشطة النفطية 33.6% سنويًا في ظل اضطراب مسارات التصدير. وتستحوذ الأنشطة النفطية على نحو 75% من وزن المؤشر، ولأن المؤشر يقيس التغير في أحجام الإنتاج لا في قيمته، فإن الرقم الإجمالي يعكس المكوّن النفطي أكثر بكثير مما يعكس اتساع القاعدة الصناعية التي تقف خلفه.

وفي قطاع الصناعات التحويلية، انخفض المؤشر 8.8% على أساس سنوي، متأثرًا بتراجع نشاط فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة 24.1% والمواد الكيميائية 3.3%. في المقابل، سجلت عدة أنشطة نموًا، تصدّرتها الفلزات القاعدية بنمو سنوي 3.9%، تلتها المشروبات بنسبة 1.7% والأثاث بنسبة 0.7%، فيما ارتفعت الأنشطة الاقتصادية الأخرى 5.1%. وعلى أساس شهري، نما نشاط الورق ومنتجاته 2%، والفلزات القاعدية 1.7%، والمنتجات الغذائية 0.8%، والمعدات الكهربائية 0.7%، في دلالة على تحسن الزخم لدى شريحة واسعة من المصنّعين غير النفطيين.

وجاءت المرافق العامة بين أقوى القراءات خلال الشهر؛ إذ ارتفع نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء 9.4% على أساس سنوي و7% على أساس شهري، فيما نما نشاط إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات 7.4% سنويًا و0.2% مقارنة بيوليو. كما بدأ النشاط النفطي يُظهر بوادر تعافٍ مبكرة؛ فبحسب بيانات تتبع الناقلات من Kpler التي نشرتها «الاقتصادية»، ارتفعت صادرات المملكة من النفط الخام والمكثفات إلى نحو 6.6 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر، بزيادة 4.2 ملايين برميل يوميًا عن أغسطس، مع تعافي تدفقات التصدير عقب الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.

ما يتغير بالنسبة لرأس المال هو طريقة قراءة القاعدة الصناعية للمملكة. فخلف رقم إجمالي تشكّله أحجام النفط، تسارع الاقتصاد غير النفطي لثلاثة أشهر متتالية، مع إسهام الفلزات القاعدية والمرافق العامة ومجموعة متنامية من المصنّعين في زيادة الإنتاج. ويشير انتعاش صادرات الخام في سبتمبر، إلى جانب المسارات البديلة لخطوط الأنابيب التي استعرضها وزير الطاقة هذا الأسبوع، إلى تعافي المكوّن النفطي بينما تواصل القاعدة المتنوعة نموها التراكمي. والمستثمرون المؤسسيون المتمركزون في قطاعات الصناعة والمرافق والمواد الأساسية أمام اقتصاد باتت محركات نموه أوسع قاعدة على نحو متزايد.

إمدادات النفط: أرامكو تستعيد كامل مخصصات الخام لشهر نوفمبر للمصافي الأوروبية مع استئناف خط أنابيب شرق غرب عملياته

أبلغت أرامكو السعودية المصافي الأوروبية بأنها ستتسلم كامل كمياتها التعاقدية من الخام لشهر نوفمبر، بعد استئناف خط الأنابيب الرئيسي العابر للمملكة عملياته عقب الهجمات، وفقًا لما أوردته «بلومبرغ». وأفادت ثلاث مصافٍ أوروبية على الأقل بأنها ستحصل على مخصصاتها كاملة من شركة النفط الشهر المقبل، بحسب مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها لأن المعلومات غير معلنة. ولم تردّ أرامكو على الفور على طلب للتعليق.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن أخطرت أرامكو المصافي الأوروبية الشهر الماضي بأنها لن تخصص لها شحنات من الخام لشهر أكتوبر، إثر هجوم استهدف خط أنابيب شرق غرب، وفق ما نقلته «بلومبرغ» في حينه. ومن المنتظر أن تسهم استعادة التدفقات في تخفيف الأوضاع في السوق الأوروبية التي شهدت شحًّا في الإمدادات، وأن تعيد المصافي التي لجأت إلى شحنات بديلة إلى مصدرها المعتاد. وتصدّر المملكة عادةً ما بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميًا من الخام إلى أوروبا في المتوسط، بحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ».

الإشارة لرأس المال المتخصص في الطاقة هي مرونة تُقاس بالأسابيع لا بالفصول. فإعادة الشريان الرئيسي العابر للمملكة إلى الخدمة، وإعادة العملاء الأوروبيين إلى كامل كمياتهم التعاقدية خلال دورة تخصيص واحدة، يعززان مكانة أرامكو مورّدًا يستعيد التزاماته بسرعة. وتتسق هذه الخطوة مع انتعاش الصادرات في سبتمبر إلى 6.6 ملايين برميل يوميًا ومع مسارات خطوط الأنابيب الإضافية التي استعرضها وزير الطاقة، لترسم صورة متكاملة لمنظومة إمداد صُممت لتتعافى وتتوسع. كما أن العودة الموثوقة لما بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميًا إلى أوروبا تعزز وجاهة علاقات الإمداد السعودية طويلة الأجل في أنحاء القارة.

الاستثمار: مبادرة مستقبل الاستثمار تؤكد انعقاد نسختها العاشرة من 26 إلى 29 أكتوبر بمشاركة قادة المصارف العالمية

أكدت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قبل عقد من الزمن لتكون المؤتمر الاستثماري الأبرز في المملكة، انعقاد نسختها العاشرة في موعدها المقرر من 26 إلى 29 أكتوبر. وقالت صاحبة السمو الأميرة مها آل سعود، الرئيسة التنفيذية لمبادرة مستقبل الاستثمار، لوكالة «رويترز» إن «السلامة والرفاهية تظلان على رأس أولوياتنا»، مضيفةً أن إجراءات شاملة ستُتخذ في مطارات الرياض ومقار المؤتمر والفنادق الرسمية، إلى جانب ترتيبات نقل منسقة للمشاركين.

وستجمع النسخة العاشرة الرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى المؤسسات المالية في العالم، من بينهم جيمي ديمون من جي بي مورغان وجين فريزر من سيتي. ومن المتوقع أن تتناول الجلسات الأسواق المالية والاستثمار والنمو الاقتصادي والتقنية والبنية التحتية والطاقة والغذاء، إلى جانب القوى الرئيسية التي تشكّل مستقبل رأس المال والإنسانية. وتعمل المؤسسة على تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة عبر ثلاث ركائز استراتيجية: للقيادة الفكرية والبحث، لتفعيل الحوار وبناء الشراكات، و لتمكين المبتكرين ودعم المبادرات القابلة للتوسع، مع تسريع الحلول في مجالات الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والتقنيات الناشئة واقتصادات المستقبل.

يُقرأ هذا القرار رسالةَ استمرارية وثقة. فانعقاد النسخة العاشرة في مواعيدها الأصلية، بمشاركة الرئيسين التنفيذيين لجي بي مورغان وسيتي، يرسّخ مكانة الرياض على الأجندة المؤسسية العالمية، ويحافظ على زخم صفقات المملكة وفق الجدول المحدد. وبعد عقد من انطلاقه، تطوّر المؤتمر من منصة للالتقاء إلى منصة ذات تفويض بالتنفيذ، إذ صُممت ركائزه THINK وXCHANGE وACT لتحويل الحوار إلى شراكات والتزامات رأسمالية. وإذا ما قُرئ ذلك إلى جانب تطورات الطاقة خلال الأسبوع، فإن الرسالة إلى رأس المال العالمي واحدة: المملكة تفي بالتزاماتها، سواء تجاه أسواق الطاقة أو تجاه المستثمرين الذين تستضيفهم.

إجمالًا، ترسم تطورات الأسبوع ملامح اقتصاد يتعامل مع الموثوقية بوصفها استراتيجية. فالبنية التحتية للطاقة تتوسع لتمنح الصادرات أكثر من مسار إلى الأسواق، والكميات التعاقدية إلى أوروبا عادت كاملة، والصناعة غير النفطية تكتسب زخمًا خلف مؤشر يغلب عليه الوزن النفطي، والملتقى الاستثماري الأبرز في المملكة يمضي في مواعيده الأصلية. وكل تطور من هذه التطورات يعزز الآخر: فالإمدادات المرنة تدعم القاعدة المالية والصناعية، والقاعدة الصناعية المتسعة تدفع مسيرة التنويع، والأجندة المنتظمة للملتقيات تُبقي رأس المال العالمي قريبًا من الفرص.

الأطروحة الاستثمارية واضحة: المملكة تحوّل أمن الطاقة إلى ميزة مستدامة، بينما يواصل اقتصادها غير النفطي نموه التراكمي. ومع استعادة المخصصات الكاملة لشهر نوفمبر للعملاء الأوروبيين، وترقّب صدور بيانات الإنتاج لشهر سبتمبر خلال الأسابيع المقبلة، وانعقاد مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض من 26 إلى 29 أكتوبر، تتيح الأسابيع المقبلة للمستثمرين المؤسسيين نافذة مواتية للانخراط في سوق تجمع بين الموثوقية والزخم.


المصادر

•    الشرق: تصريحات وزير الطاقة في الجلسة الافتتاحية لمنتدى الطاقة الدولي، الرياض، أكتوبر 2026

•    الهيئة العامة للإحصاء، عبر «الاقتصادية»: الرقم القياسي للإنتاج الصناعي، أغسطس 2026

•    Kpler، عبر «الاقتصادية»: صادرات المملكة من النفط الخام والمكثفات، سبتمبر 2026

•    بلومبرغ: أرامكو تبلغ المصافي الأوروبية بتسلّم كامل كمياتها التعاقدية من الخام لشهر نوفمبر، أكتوبر 2026

bottom of page