آفاق النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية على المدى القريب تخضع لإعادة تشكيل عميقة بفعل مجموعة من القوى المحركة محلياً ودولياً
- j. awan capital

- Nov 20
- 3 min read
في هذا الأسبوع برزت صورة واضحة لكيفية تفاعل القرارات الحكومية والتحركات الجيوسياسية ونشاط الاقتصاد الحقيقي في تشكيل مسار الأسواق. فقد أعاد إعادة فتح الحكومة الأمريكية الوضوح لتدفقات البيانات العالمية، فيما أسهمت الدبلوماسية الرفيعة بين واشنطن والرياض في تهيئة مرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي وتوافق الاستثمارات. وعلى المستوى المحلي، منحت تطورات التضخم والإنتاج الصناعي واستمرار تطوير البنية التحتية ملامح أدق لقصة النمو في المملكة على المدى القريب. وفيما يلي عرض موجز لأبرز التطورات ذات الصلة بالمستثمرين.
إعادة تشغيل عمل الحكومة الأمريكية
انتهى إغلاق الحكومة الفيدرالية الأمريكية بعد 43 يومًا عقب تمرير مشروع تمويل في مجلس النواب وتوقيعه من قبل الرئيس ترامب. ويظهر الأثر الفوري لهذا التطور في جانبين رئيسيين: الأول استئناف صرف رواتب الموظفين الفيدراليين وعودة الخدمات، والثاني إتاحة إصدار التقارير الاقتصادية المتأخرة واستئناف تدفقات البيانات. وبالنسبة للمستثمرين العالميين الذين يعتمدون على متابعة البيانات والتصريحات السياسية، فإن إعادة فتح الحكومة تُسهم في تقليص مستوى عدم اليقين الذي كان يحدّ من وضوح مؤشرات الاقتصاد الأمريكي.
زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة
ستحمل زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن هذا الأسبوع طابعًا يجمع بين الزيارة الرسمية والمفاوضات الاستراتيجية، وتشير التقارير إلى أن أولويات الرياض تشمل إطارًا أمنيًا مع الولايات المتحدة ودعمًا لبرنامج نووي مدني. تكتسب الزيارة أهميتها لأنها قد تُسرّع التعاون في الصناعات الدفاعية وتمهّد لخطوات كبيرة في مجال التوريد أو توطين الصناعات، لكنها لا تقل أهمية من ناحية الرسائل السياسية. وبغض النظر عن طبيعة الإعلانات، ينبغي على المستثمرين قراءة الزيارة من زاويتين رئيسيتين: أولًا، الالتزامات التنظيمية والصناعية التي قد تلي أي اتفاق أو خطوة كبيرة ستفتح فرصًا ممتدة لسنوات في سلاسل الإمداد للصناعة الإقليمية، وثانيًا، الدبلوماسية العلنية ستؤثر في كيفية تقييم المستثمرين لمستويات المخاطر المرتبطة بالقطاعات الاستراتيجية في المنطقة.
قمة الاستثمار السعودي الأمريكي
في 19 نوفمبر، من المقرر عقد القمة الاستثمارية السعودية,لأمريكية على هامش زيارة ولي العهد، لتشكل منصة إضافية لإعلان الصفقات وربط رجال الأعمال. وتأتي هذه القمة لتكمل النمط الأوسع لتدفقات الاستثمارات المدفوعة بالقمة الذي شهدته المملكة هذا العام. واهتمام رأس المال الخاص، وأسواق الإصدار النشطة، يتضح تدفق كثيف من الفرص أمام المستثمرين القادرين على التحرك إلى التنفيذ.
التضخم السعودي، مؤشر أسعار المنتجين، والإنتاج الصناعي
وفقًا للهيئة العامة للإحصاء، استقر معدل التضخم الاستهلاكي في السعودية عند 2.2% على أساس سنوي في أكتوبر 2025، مع تسجيل قطاعات الغذاء والمطاعم ضغوطًا تصاعدية، بينما شهدت قطاعات الأثاث والمعدات المعلوماتية والاتصالات تراجعًا. وعلى صعيد الجملة، سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.9% في أكتوبر، مدفوعًا بالسلع القابلة للنقل والمنتجات الزراعية.
وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي لشهر سبتمبر 2025 بنسبة 9.3% على أساس سنوي، مع ارتفاع مؤشر التعدين والمحاجر بنسبة 11.0%، والصناعة التحويلية بنسبة 6.3%. وكان قطاع أنشطة النفط قويًا بشكل خاص، حيث بلغ إنتاج النفط نحو 9.97 مليون برميل يوميًا في الشهر، وارتفع مؤشر أنشطة النفط بنسبة 10.1%. في الوقت ذاته، نما المؤشر الصناعي غير النفطي بنسبة 7.3%، مما يعزز الرؤية بأن القدرة الإنتاجية في عدة قطاعات تتوسع. بالنسبة للمستثمرين، يذكّر هذا بأن قصة النمو المرتكزة على كل من الهيدروكربونات والتنويع الصناعي لا تزال تتشكل على أرض الواقع.
تدفقات الفولاذ الصينية
تُظهر بيانات الجمارك الصينية وحسابات بلومبرغ أن شحنات الفولاذ إلى السعودية قفزت بحوالي 41% في الأشهر التسعة الأولى من 2025، لتصل إلى نحو 4.8 مليون طن، مدفوعة بشكل رئيسي بمنتجات طويلة ونصف مصنعة. ويبدو أن السبب المباشر هو توجه المصانع الصينية بعيدًا عن الأسواق المحمية في أماكن أخرى، بالإضافة إلى استمرار طلب مشاريع البنية التحتية وخطوط الطاقة في الخليج على الفولاذ. بالنسبة للمستثمرين، السؤال يكمن في الاستدامة: إذا تحوّل الطلب السعودي بعيدًا عن المشاريع الضخمة كثيفة الفولاذ نحو قطاعات أقل كثافة في الفولاذ (اللوجستيات، معالجة المعادن، البنية التحتية للذكاء الاصطناعي)، فقد يتراجع الطلب. ومع ذلك، فإن ارتفاع تدفقات الفولاذ يعزز حاليًا فرص المواد والتصنيع على المدى القريب في المنطقة.
خلاصة
معًا، تبرز تطورات الأسبوع كيف أصبح مسار الاقتصاد السعودي يتشكل بشكل متزايد عبر كل من إعادة التموضع العالمية والتنفيذ المحلي. ومع تقدم الدبلوماسية على الصعيد الخارجي وتوسع القدرة الصناعية داخليًا، تواصل المملكة توسيع قاعدة نموذج نموها. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة واضحة: مجموعة الفرص تتعمق، وتيرة التغيير تتسارع، والموضوعات التي ستشكل المرحلة القادمة من الاقتصاد السعودي تصبح أكثر تحديدًا هيكليًا.
المصادر
انتهاء إغلاق الحكومة الأمريكية بعد 43 يومًا. (AP/Reuters)
زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة 17/18 نوفمبر. (الجزيرة)
بيانات التضخم السعودي أكتوبر 2025. (Saudi Gazette / أرقام)
الإنتاج الصناعي السعودي سبتمبر 2025. (الشرق الأوسط)
شحنات الصلب الصينية إلى السعودية +41% في الأشهر التسعة الأولى من 2025. (بلومبرغ)



Comments