السعودية تعزز قدرتها الاستثمارية مع تسارع تدفقات رأس المال

شهد هذا الأسبوع تقدّم المملكة على مستوى البنية التحتية والإطار التنظيمي في الوقت ذاته. فقد أُرسيت أربعة مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات بقيمة 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار) لبناء قدرة تخزينية تبلغ 2,000 ميجاواط
بما يعزّز متانة التقدم في اقتصاد يواصل الطلب فيه النمو؛ ونشرت وزارة الاستثمار المرصد الاقتصادي والاستثماري للربع الثاني من عام 2026، الذي أظهر ارتفاع تراخيص الاستثمار بنسبة 252% إلى 9,018 ترخيصاً، وتكوين رأس المال الثابت الإجمالي عند 358 مليار ريال، ورصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتجاوز 1.1 تريليون ريال، وتصدّر المملكة دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تقنية المعلومات والاتصالات. وتصف هذه المؤشرات مجتمعةً اقتصاداً يوسّع طاقته الإنتاجية وقاعدته الرأسمالية في الربع ذاته.
الطاقة: المملكة تُرسي أربعة مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات بقيمة 4.4 مليار ريال
تعمل المملكة على تنفيذ أربعة مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية تبلغ 2,000 ميجاواط ومدة تخزين أربع ساعات، باستثمارات إجمالية تبلغ 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار)، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية..
أرست العقود الشركة السعودية لشراء الطاقة، المشتري الرئيس للطاقة والمياه في المملكة. وسيتولى تحالف يضم شركة الطاقة السعودية وأكوا باور وشركة الشريف للمقاولات والتنمية التجارية تنفيذ ثلاثة مشاريع بقدرة 500 ميجاواط لكل منها في المويه ومكة المكرمة ومنطقة حائل، في حين أُرسي مشروع مماثل في منطقة القصيم على تحالف يضم شركة إنجي الفرنسية وشركة حاجي عبدالله عليرضا وشركاه السعودية. وقد أصبح هذا المزج بين الشركات الوطنية الرائدة والمشغّلين الدوليين النمط المعتاد في مشتريات قطاع الطاقة السعودي.
بالنسبة للمستثمرين، يمثّل التخزين العنصر الممكّن الذي يجعل التوسّع في الطاقة المتجددة قابلاً للتمويل. فقد تضاعفت القدرة المتجددة تقريباً كل عام منذ عام 2020 لتصل إلى 12.3 جيجاواط، مقابل هدف يبلغ 130 جيجاواط بحلول عام 2030، وتُعدّ بطاريات الأربع ساعات الأصل الأمثل لتحويل التوليد المتقطّع إلى إمداد ثابت وقابل للتوزيع. ومن المتوقع أن تسير مشاريع التخزين و مشاريع التوليد، بما يفتح مساراً طويل الأمد أمام المطوّرين ومقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء والممولين وموردي المعدات.
تراخيص الاستثمار: إصدار التراخيص يرتفع 252% إلى 9,018 ترخيصاً في ربع واحد
أصدرت وزارة الاستثمار 9,018 ترخيصاً استثمارياً في الربع الثاني من عام 2026، بارتفاع نسبته 252% عن نحو 2,561 ترخيصاً في الربع المماثل من عام 2025، وهو أعلى مستوى ربعي مسجّل..
وجاء النمو ، مع توسّع جميع الأنشطة الثمانية عشر المشمولة بالتقرير على أساس سنوي. وتوضح أكبر الفئات فيما يلي:
نسبة النمو % | الربع الثاني 2026 | الربع الثاني 2025 | النشاط |
218 | 2,628 | 827 | التشييد والبناء |
285 | 2,337 | 607 | تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات |
284 | 1,009 | 263 | الصناعة التحويلية |
177 | 753 | 272 | المعلومات والاتصالات |
393 | 705 | 143 | الإقامة وخدمات الطعام |
443 | 494 | 91 | النقل والتخزين |
85 | 294 | 159 | الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية |
436 | 118 | 22 | الأنشطة العقارية |
736 | 92 | 11 | الزراعة والحراجة وصيد الأسماك |
252 | 9,018 | 2,561 | الإجمالي (جميع الأنشطة) |
تكوين رأس المال: تكوين رأس المال الثابت الإجمالي يبلغ 358 مليار ريال ورصيد الاستثمار الأجنبي المباشر يتجاوز 1.1 تريليون ريال
ارتفع تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بالقيمة الاسمية بنسبة 5.1% على أساس سنوي إلى 358 مليار ريال في الربع الأول من عام 2026، بما يعادل نحو 28% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وأسهم القطاع غير الحكومي بنسبة 89% من الإجمالي بنمو بلغ 1.3%، وهو التركيب الذي صُمّمت الاستراتيجية الوطنية للاستثمار لتحقيقه: رأس مال خاص يقود الدورة الاستثمارية.
ويحمل الاستثمار الأجنبي المباشر الدلالة ذاتها على مدى زمني أطول. فقد بلغت التدفقات الداخلة نحو 136 مليار ريال في عام 2025، بزيادة تقارب 14% عن عام 2024، وبمعدل نمو مركّب يبلغ 22% سنوياً منذ عام 2017. وأغلق رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عام 2025 عند نحو 1.1 تريليون ريال، بارتفاع يقارب 13% وبأكثر من ضعف مستواه في عام 2017 البالغ 502 مليار ريال، ليصل الرصيد إلى ما يقارب 28% من الناتج المحلي الإجمالي. كما قدّمت وزارة الاستثمار أكثر من 179,000 خدمة للمستثمرين خلال الربع عبر موقعها الإلكتروني ومراكز التواصل ومركز الخدمة الشاملة، مع مواصلة تبسيط الأنظمة، بما في ذلك إلغاء إطار النشاط التجريبي في السياحة وتمديد مبادرة إعفاء المكلّفين من الغرامات المالية لمدة ستة أشهر إضافية.
بالنسبة للمستثمرين، فإن حصة استثمار تقارب 28% من الناتج المحلي الإجمالي، ممولة في معظمها من رأس المال غير الحكومي ومقترنة بمضاعفة رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، هي أوضح دليل على أن رؤية 2030 انتقلت من مرحلة الإعلان إلى مرحلة التراكم.
أسواق المال: الملكية الأجنبية ترتفع 8.3% والمملكة تستحوذ على ثلث صفقات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
رأس المال الجريء، سجّلت المملكة 72 صفقة في النصف الأول من عام 2026، أي نحو 34% من إجمالي صفقات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتحتل المرتبة الثانية بعد الإمارات من حيث عدد الصفقات، مع أكبر صفقة منفردة بقيمة 97.5 مليون ريال (26 مليون دولار). وعدد الصفقات هو المقياس الذي يُظهر عمق المنظومة، وبهذا المقياس تقود المملكة الوتيرة الإقليمية جنباً إلى جنب مع الإمارات. كما تحتل المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر سياق ريادة الأعمال الوطني، والمرتبة الثالثة في تصنيفات معهد IMD لرأس المال الجريء.
المكانة الدولية: الأولى في مجموعة العشرين في التطور الرقمي والأولى عالمياً في الثقة بالحكومة
تُمثّل بطاقة المؤشرات الواردة في المرصد أوضح تحقّق خارجي لبرنامج الإصلاحات. فعلى مستوى دول مجموعة العشرين، تحتل المملكة المرتبة الأولى في مؤشر تطور تقنية المعلومات والاتصالات الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، والمرتبة الأولى في مؤشر السلامة المالية الصادر عن مؤسسة هيريتيج، والمرتبة الثالثة في تصنيف التنافسية العالمي لمعهد IMD إجمالاً، والمرتبة الثالثة في إجمالي الدين الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والمرتبة الرابعة في تكوين رأس المال الإجمالي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى المستوى العالمي، تحتل المملكة المرتبة الأولى في مؤشر استخدام تقنية المعلومات والاتصالات الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، والمرتبة الأولى في مؤشر إيدلمان للثقة بالحكومة، والمرتبة الثالثة بين الأسواق الناشئة في مؤشر كيرني لثقة الاستثمار الأجنبي المباشر، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر البنك الدولي لنضج الحكومة التقنية.
.
وبقراءة معطيات الأسبوع معاً، تتضح صورة اقتصاد يبني القدرة على استيعاب رأس المال الذي يجتذبه: فألفا ميجاواط من التخزين الجديد تعزّز الشبكة التي ستعتمد عليها مشاريع الصناعة ومراكز البيانات؛ و9,018 ترخيصاً استثمارياً تُسجّل الأعمال التي ستستخدمها؛ و358 مليار ريال من تكوين رأس المال الربعي و1.1 تريليون ريال من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر تموّلها؛ وارتفاع الملكية الأجنبية إلى جانب ثلث صفقات رأس المال الجريء إقليمياً يُظهر أن رأس المال الدولي يتمركز استباقاً للمرحلة المقبلة من النمو
المصادر
وكالة الأنباء السعودية / وزارة الطاقة: إرساء أربعة مشاريع لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية 2,000 ميجاواط وبقيمة 4.4 مليار ريال، أغسطس 2026
الشركة السعودية لشراء الطاقة: إرساء عقود تخزين الطاقة بالبطاريات وفق نموذج البناء والتملّك والتشغيل، أغسطس 2026
وزارة الاستثمار: المرصد الاقتصادي والاستثماري، الربع الثاني 2026: تراخيص الاستثمار والمنجزات التشغيلية والتشريعات، ص 22-28
وزارة الاستثمار / الهيئة العامة للإحصاء: المرصد الاقتصادي والاستثماري، الربع الثاني 2026: تكوين رأس المال الثابت الإجمالي والاستثمار الأجنبي المباشر، ص 29-30
السوق المالية السعودية (تداول): مؤشرات السوق والقيمة السوقية وملكيات المستثمرين، الربع الثاني 2026، عبر المرصد الاقتصادي والاستثماري، ص 19
الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC): استثمارات رأس المال الجريء ومقارنة صفقات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، النصف الأول 2026، عبر المرصد الاقتصادي والاستثماري، ص 20
الاتحاد الدولي للاتصالات، ومعهد IMD، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، والبنك الدولي، ومؤسسة هيريتيج، وكيرني، وإيدلمان: التصنيفات في المؤشرات العالمية، عبر المرصد الاقتصادي والاستثماري، الربع الثاني 2026، ص 31-32



