top of page

النمو المالي والائتماني في السعودية يعزز الزخم الاقتصادي

  • Writer: j. awan capital
    j. awan capital
  • 6 days ago
  • 4 min read

جاءت مؤشرات هذا الأسبوع متسقة إلى حدٍّ لافت. فقد أعلنت وزارة المالية نتائج ربع ثانٍ ارتفعت فيه الإيرادات وانحسر فيه العجز بشكل حاد مع استمرار نمو الإنفاق الاستثماري؛ وأظهرت بيانات البنك المركزي السعودي نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنحو 7% سنوياً؛ وسلّطت مجموعة أكسفورد للأعمال الضوء دولياً على نموذج المدينة المنورة العمراني المتمحور حول الإنسان؛ وتجاوز ما سلّمه برنامج الإسكان 63 ألف مسكن أول خلال ستة أشهر. المالية العامة، والقوائم المالية للمصارف، والتنمية العمرانية، وثروة الأسر: أربعة مسارات تتحرك في اتجاه واحد وفي التوقيت نفسه، في أوضح دليل حتى الآن على أن أجندة التنويع انتقلت من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ تتراكم آثاره.


المالية العامة: انحسار حاد في عجز الربع الثاني مع تعافي الإيرادات النفطية

أعلنت وزارة المالية في 30 يوليو نتائج الأداء الفعلي للربع الثاني، بإيرادات بلغت 338.8 مليار ريال ونفقات قدرها 373.1 مليار ريال، ليستقر العجز عند 34.3 مليار ريال. والمقارنة الأجدى هنا هي المقارنة مع الربع السابق: فقد بلغ عجز الربع الأول 125.7 مليار ريال، أي أن الفجوة انحسرت بنحو ثلاثة أرباع خلال ربع واحد، في أقوى أداء مالي ربعي منذ انطلاق دورة الإنفاق الحالية.

ومصدر هذا التحسن نمو الإيرادات لا ضغط النفقات. فقد ارتفعت إيرادات الربع الثاني 12% على أساس سنوي، بإيرادات نفطية بلغت 185.1 مليار ريال بنمو 22%، وإيرادات غير نفطية بلغت 153.7 مليار ريال بنمو 3%. وفي المقابل ارتفعت النفقات 11%، مدفوعةً بزيادة 41% في تكاليف التمويل و73% في الدعم، وبإنفاق رأسمالي بلغ 46.2 مليار ريال بنمو 16% على أساس سنوي. أي أن المملكة تقلّص عجزها دون أن تبطئ استثمارها: فقد اتسع الإنفاق الرأسمالي والدعم الاجتماعي وبرامج التنمية جميعها خلال الربع.


ويؤكد أداء النصف الأول الانضباط نفسه. فمقابل إيرادات بلغت 599.8 مليار ريال ونفقات بلغت 759.8 مليار ريال، بلغ العجز 160.0 مليار ريال، مع ضخ 58% من الميزانية المعتمدة البالغة 1,312.8 مليار ريال في الاقتصاد، بما يعكس تقديم تنفيذ برامج رؤية 2030 لا تأجيل الإنفاق. كما جرت تغطية كامل احتياجات النصف الأول عبر أسواق الدين وبشروط تمويلية جاذبة، ودون أي سحب من الاحتياطيات الحكومية، مع استمرار إطالة آجال الاستحقاق.


والقراءة الاستثمارية لهذه النتائج إيجابية. فأداء الربع الثاني يؤكد مساراً مالياً سريع التحسن، ونفاذاً عميقاً وموثوقاً إلى أسواق رأس المال بشروط المملكة، وبرنامج إنفاق يواصل تمويل النمو عبر الدورة الاقتصادية. ومع بقاء الاحتياطيات دون مساس، ونمو الإنفاق الرأسمالي، وتنامي الإيرادات غير النفطية، تدخل المملكة النصف الثاني بزخم وبمساحة واسعة من الخيارات.


القطاع المصرفي: الائتمان الممنوح للقطاع الخاص يتخطى 3.26 تريليون ريال


بلغت مطالبات المصارف السعودية على القطاع الخاص 3.265 تريليون ريال في نهاية يونيو 2026، بنمو 0.49% عن مايو و6.8% عن مستوى 3.057 تريليون ريال قبل عام، وفق النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي. ويأتي هذا النمو مطّرداً وواسع القاعدة شهراً بعد شهر، في قطاع يواصل تمويل الاقتصاد الحقيقي بحجم مؤثر.


ويشكّل الائتمان المصرفي الجزء الأكبر من هذا الإجمالي بواقع 3.156 تريليون ريال، مقابل 2.959 تريليون ريال في يونيو 2025، أي بزيادة سنوية قدرها 197 مليار ريال توجهت إلى الشركات والمشاريع والأفراد. وضمن هذا الرقم، ارتفعت القروض والسلف والسحب على المكشوف إلى 3.134 تريليون ريال من 3.117 تريليون ريال في مايو، فيما استقرت الكمبيالات المخصومة عند 22.5 مليار ريال. ويعكس هذا التركيب إقراضاً طويل النفس قائماً على العلاقات المصرفية أكثر منه تمويلاً قصير الأجل.

وتؤكد استثمارات المصارف في الأوراق المالية الخاصة الاتجاه نفسه من زاوية أخرى: 108.99 مليار ريال في نهاية يونيو، بنمو يتجاوز 11% عن 98.03 مليار ريال قبل عام، مع اتساع مشاركة المصارف في أسواق الدين والأسهم المحلية الآخذة في التعمّق. وبمحصلتها، تُظهر نشرة يونيو قطاعاً مصرفياً يملك الملاءة والرغبة معاً لمواصلة تمويل مستهدفات رؤية 2030، بنمو ائتماني يقارب 7% سنوياً، بالتوازي مع برنامج مالي عام يسرّع وتيرة الاستثمار.


التنمية العمرانية: مجموعة أكسفورد للأعمال تضيء على نموذج المدينة المنورة


أصدرت مجموعة أكسفورد للأعمال هذا الأسبوع تقريراً يستعرض نموذج التنمية العمرانية في المدينة المنورة ضمن رؤية 2030: نهج يضع الإنسان في المركز، ويرفع جودة الحياة، ويوازن بين متطلبات النمو الحديث والحفاظ على الهوية. وتحتضن المنطقة أكثر من 2.1 مليون نسمة وما يزيد على 4,000 موقع تاريخي وثقافي، وتنفذ منظومة متكاملة من المشاريع العمرانية ترتكز على تخطيط استراتيجي وشراكات مؤسسية تعزز مكانتها وجهةً للعيش والزيارة والاستثمار.


ويبقى التنقل أوضح ملامح هذا التحول. فشبكة النقل العام تشغّل اليوم 177 حافلة على 15 مساراً و371 محطة، بينما يضيف مشروع الحافلات سريعة التردد 250 حافلة و405 محطات تغطي أكثر من 90% من الشبكة الطرقية. ويتكامل المشروعان مع قطار الحرمين السريع الذي نقل نحو تسعة ملايين راكب، بما يربط التنقل داخل المدينة بشبكة السكك الحديدية الوطنية، ويمنح السكان والزوار تجربة تنقل سلسة.


وتعيد مشاريع الإنسنة وتطوير المشهد الحضري تشكيل التجربة اليومية على الأرض: تطوير محيط المسجد النبوي، وتأهيل وادي العقيق، ومسار بدر التاريخي بطول 175 كيلومتراً رابطاً 40 موقعاً تراثياً و25 قرية. وعلى صعيد الاستدامة، تستهدف مبادرة المدينة الخضراء زراعة 2.1 مليون شجرة، وإنشاء 777 كيلومتراً من مسارات الدراجات، ورفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء إلى 4.5 متر مربع. وأمام جمهور المجموعة الدولي من صنّاع القرار والمستثمرين، يقدّم التقرير المدينة المنورة نموذجاً قابلاً للتكرار لنمو المدن السعودية: مدن تنافسية ومستدامة ومتجذرة في إرثها.


الإسكان: أكثر من 63 ألف أسرة تدخل مسكنها الأول في النصف الأول


انتقلت أكثر من 63 ألف أسرة سعودية إلى مسكنها الأول خلال النصف الأول من 2026، حصلت 48,600 منها على دعم سكني، ضمن برنامج متواصل يمكّن الأسر من تملك المسكن المناسب ويوسّع خياراتها من الحلول السكنية والتمويلية.

ويحمل هذا التوزيع دلالتين. الأولى أن حجم التملك المدعوم يعكس برنامجاً حكومياً يعمل بوتيرة عالية. والثانية أن نحو 14 ألف أسرة أتمّت تملكها خارج قناة الدعم، وهو مؤشر على سوق آخذة في النضج يتكفل فيها التمويل العقاري وعرض المطورين والقدرة الشرائية للأسر بجزء متنامٍ من المهمة. ويقع تملك المسكن في صميم أجندة جودة الحياة ضمن رؤية 2030، ومعدل إنجاز بهذا الحجم في النصف الأول يبقي المملكة في مسارها المستهدف، بانعكاسات واضحة على المطورين العقاريين وجهات التمويل العقاري وسلسلة مواد البناء.


وبقراءة معطيات الأسبوع مجتمعة، تتضح صورة اقتصاد يعزز بعضه بعضاً. فعجز تراجع من 125.7 مليار ريال إلى 34.3 مليار ريال في ربع واحد يمنح الدولة مساحة أوسع لمواصلة الإنفاق على التنفيذ؛ و3.26 تريليون ريال من الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، بنمو 6.8% سنوياً، تمنح القطاع الخاص القدرة على البناء إلى جانبها؛ والمدينة المنورة تجسّد ما ينتجه هذا التمويل على الأرض؛ و63 ألف مسكن أول تبيّن أين يصل الأثر في نهاية المطاف.


وبالنسبة للمستثمرين، تزداد الأطروحة رسوخاً: المملكة تموّل تحولها من قاعدة آخذة في الاتساع تجمع الإيرادات العامة والائتمان المصرفي ومشاركة الأسر، وكلها تنمو في وقت واحد، ليبدأ النصف الثاني بزخم على كل واحد من هذه المسارات.

 

المصادر

  • وزارة المالية: تقرير أداء الميزانية الربعي، الربع الثاني 2026، 30 يوليو 2026

  • وزارة المالية: الإيرادات والنفقات والتمويل الفعلية، النصف الأول 2026

  • البنك المركزي السعودي (ساما): النشرة الإحصائية الشهرية، مطالبات البنوك على القطاع الخاص، نهاية يونيو 2026

  • مجموعة أكسفورد للأعمال: تقرير عن نموذج التنمية العمرانية في المدينة المنورة ضمن رؤية 2030، يوليو 2026

  • وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان / برنامج الإسكان الوطني: أرقام تملك المسكن الأول، النصف الأول 2026

bottom of page