يحافظ الاقتصاد السعودي على صموده في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي
- j. awan capital

- Jun 22
- 5 min read
تقع تطورات هذا الأسبوع عند نقطة التقاء الصدمة الخارجية والمرونة الداخلية: توقعات نمو عالمية جرى خفضها بفعل الصراع في الشرق الأوسط، وخريطة لتجارة الطاقة يُعاد رسمها حول مضيق هرمز، واقتصاد سعودي يستوعب الاضطراب في الوقت الذي يمضي فيه قدماً في الإنشاءات والإسكان ومسارات تجارية برية جديدة. وتتتبع الموضوعات السبعة أدناه المواضع التي يتصاعد فيها الضغط، والمواضع التي تُثبت فيها المملكة قدرتها على الصمود، وما يعنيه كلاهما للمستثمرين ومديري الأصول في الأسابيع المقبلة.
البنك الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 2.5%
خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 2.5%، عازياً هذا الخفض إلى الحرب في الشرق الأوسط، ومحذراً من أن النمو قد يتباطأ إلى ما لا يتجاوز 1.3% إذا تعمّقت اضطرابات إمدادات الطاقة وصاحبها ضغط كبير على الأسواق المالية. وقد خفض البنك توقعاته لثلثي الاقتصادات، مع وقوع أشد التخفيضات على مصدّري الطاقة في المنطقة الذين تضررت صادراتهم أكثر من غيرها جرّاء الصراع. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الرسالة هي أن المشهد العالمي قد بات أكثر هشاشةً وأكثر ثنائية الاتجاه: سيناريو أساسي يمكن التعامل معه، يقابله جانب هبوطي ذو مصداقية يتوقف على نقطة اختناق واحدة، وهو ما يستدعي مزيداً من الاهتمام بالانكشاف على الطاقة، ومدة الاستحقاق، والتنويع الإقليمي.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: الاقتصاد السعودي في طريقه للتسارع إلى 4.3% في 2027
توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أحدث تقاريرها للتوقعات الاقتصادية أن يتباطأ النمو السعودي إلى 3.2% في عام 2026 قبل أن يتعافى إلى 4.3% في عام 2027، واصفةً هذا التباطؤ بأنه هبوط مؤقت وليس انتكاسة هيكلية. وأشارت المنظمة إلى أن صادرات النفط قد تراجعت بنحو الثلث بسبب قيود الشحن في الخليج، إلا أن خط أنابيب المملكة إلى البحر الأحمر قد وفّر حاجزاً وقائياً بالغ الأهمية، في حين يظل النشاط غير النفطي مرناً مدعوماً بطلب محلي قوي وسوق عمل متين وتراجع في التضخم. وبالنسبة للمستثمرين، فإن القراءة إيجابية: إذ يُتعامل مع الاضطراب باعتباره دورياً ومحتوىً إلى حد كبير، ويواصل المحرك غير النفطي المتمثل في التجارة والسياحة والخدمات المالية القيام بالعبء الأكبر الذي تعتمد عليه أطروحة التنويع.
تدفقات الخام السعودي إلى الصين تبقى عند مستويات قياسية منخفضة
يُتوقع أن تبقى مخصصات الخام السعودي للصين عند مستويات قياسية منخفضة في يوليو، إذ من المقرر أن تشحن أرامكو نحو 12 مليون برميل، أي ما يقارب 387 ألف برميل يومياً، في ظل استمرار الأسعار المرتفعة في أعقاب الصراع في الضغط على الطلب من أكبر مستورد في العالم. ووفقاً لمحللين وردت إشارة إليهم في التقارير، لا تزال الخامات السعودية مرتفعة الثمن مقارنةً بالبدائل، فيما تراجعت كبرى المصافي الصينية، بما في ذلك سينوبك للشهر الثاني على التوالي، لمصلحة براميل أرخص من روسيا وغرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبالنسبة للمستثمرين، تمثّل هذه الواقعة تذكيراً بأن الحجم والسعر يمكن أن يتحركا في اتجاهين متعاكسين: فالأسعار المحققة المرتفعة تخفّف من وطأة تراجع الإيرادات في الوقت الراهن، غير أن فقدان الحصة لفترة مطوّلة في واحدة من أكبر أسواق المملكة هو المخاطرة الهيكلية الأكثر أهمية التي ينبغي مراقبتها.
السعودية وتركيا تمضيان قدماً في ممر سككي عابر للحدود
وفقاً لتصريحات أدلى بها وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، تعتزم السعودية وتركيا بناء خط سكة حديد يربط البلدين عبر الأردن وسوريا خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت في الرياض بشأن التعاون اللوجستي والسككي. وسينقل هذا الخط البضائع والنفط والغاز الطبيعي والركاب بين الخليج وتركيا وأوروبا، إحياءً لخط سكة حديد الحجاز التاريخي، وإتاحةً لمسار بري يلتف حول مضيق هرمز، مع بقاء فجوة تبلغ نحو 400 كيلومتر بين سوريا والأردن باعتبارها المقطع الرئيسي الذي لا يزال يتعين إنشاؤه. وبالنسبة للمستثمرين، يشير المشروع إلى الوجهة التي يتجه إليها رأس المال الاستراتيجي: بنية تحتية تجارية تقلّل الاعتماد على نقطة اختناق بحرية واحدة، مع فرص طويلة الأجل تشمل الإنشاءات والخدمات اللوجستية وإعادة إعمار بلاد الشام على نطاق أوسع.
ترسيات الإنشاءات السعودية تبلغ أعلى مستوى في 2026 خلال مايو
رست في السعودية أعلى عقود إنشائية من حيث القيمة خلال العام في مايو، بواقع 18 مشروعاً تتجاوز قيمتها 30.03 مليار ريال، وفقاً للتقرير الشهري للهيئة السعودية للمقاولين. وتزامنت البيانات مع عودة قطاعية إلى التوسّع في مزاج القطاع، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات للإنشاءات السعودية الصادر عن الراجحي المالية والمُعدّ من قِبَل ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 51.2 من 48.5 في أبريل، وتصدّرته البنية التحتية، حيث كان طريق عسير - جازان السريع البالغ قيمته 18 مليار ريال أكبر ترسية منفردة. ومع توقّع ترسية 20 مشروعاً إضافياً في يونيو، وجهات مالكة متوقعة من بينها صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو السعودية، تشير قائمة المشاريع إلى زخم مستدام؛ وبالنسبة للمستثمرين، فإن اجتماع الترسيات القياسية مع تحسّن الثقة يعزّز مكانة الإنشاءات ومواد البناء بوصفها قناةً مباشرةً وقريبة الأجل للدخول في دورة الإنفاق الرأسمالي في المملكة.
اتفاقيات إسكان سعودية صينية تضيف مشاريع بقيمة 1.9 مليار ريال
وقّعت جهات سعودية وصينية ست اتفاقيات ومذكرات تفاهم خلال زيارة رسمية إلى الصين قام بها وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، إلى جانب ترسية مشاريع إسكانية جديدة في الرياض والدمام تتجاوز قيمتها 1.9 مليار ريال. وتشمل هذه الاتفاقيات الاستثمار في الإنشاءات، وتوطين تقنيات البناء الحديثة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وترفع إجمالي الوحدات السكنية المتعاقد عليها إلى ما يزيد على 37 ألف وحدة، بما في ذلك مشروع يضم 2,010 وحدات في الرياض ومشروع يضم 2,426 وحدة في الدمام. وبالنسبة للمستثمرين، تعمّق هذه الاتفاقيات نمطاً راسخاً من الشراكات العابرة للحدود التي تجلب رأس المال والتقنية وقدرات التنفيذ إلى سوق إسكان يظل طلبه مرتكزاً على العوامل الديموغرافية وأهداف التملّك ضمن رؤية 2030.
صفقات التكنولوجيا الحيوية العالمية تنتعش مع إعادة فتح نافذة الاكتتابات
وخارج نطاق المنطقة، أفاد كبار المصرفيين لشبكة CNBC بأن نافذة الاكتتابات العامة في قطاع التكنولوجيا الحيوية قد أُعيد فتحها أمام الشركات عالية الجودة، وإن كان المستثمرون أكثر انتقائيةً بكثير مما كانوا عليه خلال طفرة حقبة الجائحة، إذ تنتهج شركات عديدة مساراً مزدوجاً: الاستعداد للإدراج مع التعامل في الوقت نفسه مع اهتمام جهات الاستحواذ. ويقود هذا التعافي مجموعات أدوية كبرى تتسابق لتجديد خطوط منتجاتها قبل حلول مواعيد انتهاء براءات الاختراع الوشيكة، بعد أن أنجزت سبع صفقات تتراوح قيمة كل منها بين خمسة وخمسة عشر مليار دولار في عام 2025، وبلغت بالفعل ست صفقات مماثلة قبل أن ينتصف عام 2026 بقليل. وبالنسبة للمستثمرين ومديري الأصول، فإن الإشارة هي أن رأس المال يعود إلى الأصول الخطرة لكن بشروط أكثر تمييزاً بكثير، متدفقاً نحو الشركات الرائدة في فئاتها بدلاً من القطاع بأكمله، وهي انتقائية تتردد أصداؤها عبر بقية موضوعات هذا الأسبوع.
وبالجمع بين هذه التطورات، يصف الأسبوع اقتصاداً يعمل تحت ظلٍّ خارجي ومع ذلك يحافظ على ثباته. فقد جرى خفض التوقعات العالمية ويُعاد رسم خريطة تجارة الطاقة حول الخليج، غير أن نمو السعودية يُتعامل معه باعتباره مرناً، وقائمة مشاريعها الإنشائية عند أعلى مستوى في 2026، فيما تعمل استجابتها الاستراتيجية، من خط أنابيب البحر الأحمر إلى ممر سككي بري جرى إحياؤه، على تقليص انكشافها على نقطة اختناق واحدة بشكل فاعل. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الخلاصة العملية هي استراتيجية الأثقال المتوازنة: مراعاة الجانب الهبوطي الكلي الذي يتوقف على الصراع، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن قصة الاقتصاد الحقيقي المحلي عبر الإنشاءات والإسكان والبنية التحتية التجارية لا تزال راسخةً تماماً. أما الموضوعات التي ينبغي مراقبتها لاحقاً فهي مسار الصراع والشحن في الخليج، وما إذا كان الخام السعودي سيبدأ في استعادة حصته في آسيا، ومدى السرعة التي ستنتقل بها اتفاقيات السكك والإسكان من التوقيع إلى التنفيذ.
المصادر
استمرار إمدادات الخام السعودي إلى الصين عند مستوى قياسي منخفض — رويترز.
البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.5% — رويترز، نقلاً عن تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن البنك الدولي.
السعودية والصين توقّعان ست اتفاقيات ومشاريع إسكانية بقيمة 1.9 مليار ريال — أرقام.
ترسيات الإنشاءات السعودية في مايو تبلغ أعلى مستوى في 2026 — الهيئة السعودية للمقاولين، عبر عرب نيوز.
صفقات التكنولوجيا الحيوية العالمية وإعادة فتح نافذة الاكتتابات — CNBC.
تركيا والسعودية تعتزمان بناء خط سكة حديد مع الأردن وسوريا — ديلي صباح.
الاقتصاد السعودي ينمو 4.3% في 2027 — توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عبر عرب نيوز.



