العنوان: توسع منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية مع انفتاح أسواق رأس المال شرقاً

شهد هذا الأسبوع انتقال طموح المملكة في الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإعلان إلى مرحلة البناء المؤسسي على أربع جبهات في وقت واحد. فقد بدأت "هيوماين"، الشركة المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والتي أُطلقت في مايو 2025، تشكيل فريق مخصص للتحضير لطرح عام أولي، في أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الطرح انتقل من الطموح إلى الإعداد. وختمت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات فعاليات "ليب 2026" بإطلاق أكاديمية للذكاء الاصطناعي تستهدف 1.4 مليون مستفيد، إلى جانب مبادرات لبناء المهارات مع مايكروسوفت وجوجل وإنتل وسيرفس ناو. وأكدت الوزارة أن السعودية تستقطب اليوم أكثر من نصف إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، مع تسع شركات بلغت قيمتها مليار دولار أو أكثر. وفي شنغهاي، رسمت "تداول" ملامح جسر أوسع نحو رأس المال الصيني يشمل الأسهم والدين والإدراج المزدوج وجمع التمويل
التقنية: "هيوماين" تبدأ تشكيل فريق للتحضير للطرح العام
بدأت "هيوماين"، شركة الذكاء الاصطناعي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تشكيل فريق متخصص للتحضير لطرح أسهمها للجمهور. وكتب الرئيس التنفيذي طارق أمين على "لينكد إن" يوم السبت أنه يبحث عن مجموعة صغيرة من الكفاءات الاستثنائية للانضمام إلى فريق التحضير للطرح، على أن يجمع المرشحون بين الخبرة في كبرى شركات الاستشارات الإدارية والخبرة المباشرة في إعداد الطروحات. ولم يتضمن المنشور أي تحديث للجدول الزمني أو للحجم المحتمل للطرح.
ويمثل الإعلان مؤشراً علنياً على أن قدرات الطرح تُبنى الآن داخل الشركة. وكان أمين قد أفصح في أكتوبر الماضي عن استهداف "هيوماين" الإدراج في السوق السعودية إلى جانب سوق عالمية خلال ثلاث إلى أربع سنوات، ووصف مهمة الفريق الجديد باختبار استراتيجية الشركة، وبناء قصة استثمارية مقنعة، وإعداد المواد التي ستعرّف "هيوماين" بنفسها من خلالها للمستثمرين. وقد أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الشركة في مايو 2025 لبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تمتد من مراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى النماذج والتطبيقات، واستمر البناء بوتيرة متسارعة: فقد أفادت "بلومبرغ" هذا الشهر بأن "هيوماين" تخطط لجمع 2.5 مليار دولار كمرحلة أولى من مستثمرين عالميين ومحليين لصندوق مراكز بيانات في المملكة، وكشف أمين في "ليب 2026" عن "هورايزن ألترا"، حاسب محمول طُوّر مع "كوالكوم تكنولوجيز" يشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه ولا يتصل بالسحابة إلا عند الحاجة إلى قدرة أكبر، مع جيل ثانٍ يعمل بنظام التشغيل الخاص بالشركة "هيوماين أو إس" مقرر في 2027.
وبالنسبة للمستثمرين، هكذا تتحول منصة وطنية للذكاء الاصطناعي إلى أصل قابل للتملك. فوجود فريق مخصص للطرح، وقدرة مالية على مستوى بيوت الاستشارات، وطموح معلن للإدراج المزدوج، عناصر تصف مجتمعة شركة تستعد لعرض اقتصاديات مدققة لا سرداً استراتيجياً، كما أن إمكانية الوصول إلى منظومة الذكاء الاصطناعي المتكاملة في المملكة، من صندوق مراكز البيانات إلى أجهزة المستخدمين، عبر أداة مدرجة، تجعل من هذه القصة واحدة من أهم قصص الأسهم في السوق.
رأس المال البشري: وزارة الاتصالات تطلق أكاديمية للذكاء الاصطناعي تستهدف 1.4 مليون مستفيد
أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أكاديمية للذكاء الاصطناعي تستهدف 1.4 مليون مستفيد خلال "ليب 2026"، بالشراكة مع مايكروسوفت، كما افتتحت مركز التميز "AI Arabia" لتعزيز البحث والخبرة ودعم مكانة السعودية الرائدة في عصر الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الوزارة كذلك مبادرة مع إنتل والأكاديمية السعودية الرقمية لتأهيل 100 ألف مستفيد بمهارات الذكاء الاصطناعي لخدمة ريادة الأعمال والقطاعات الواعدة، ومبادرة "السعودية تتقدم بالذكاء الاصطناعي" التي أُطلقت مع الأكاديمية السعودية الرقمية وسيرفس ناو، والتي ستزوّد 1.2 مليون مستفيد بمهارات الذكاء الاصطناعي مصحوبة بشهادات مهنية.
وقدّم اليوم الرابع من "ليب 2026" منظومة متكاملة من الأكاديميات ومراكز التميز والمبادرات الموجهة، بُنيت بشكل مشترك بين الوزارة والأكاديمية السعودية الرقمية وعدد من أكبر شركات التقنية في العالم. والهدف المعلن هو الاستثمار في العقول الوطنية، وتطوير المهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات وصناعة المحتوى، وربط القدرات البشرية باحتياجات سوق العمل والقطاعات الواعدة. وشملت الإطلاقات أيضاً مبادرة "Gemini" مع جوجل، التي تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمليون طالب في الجامعات السعودية دعماً لتعليمهم ومهاراتهم وجاهزيتهم لوظائف المستقبل.
وبالنسبة للمستثمرين، هذا هو جانب العرض في قصة الذكاء الاصطناعي. فالحوسبة ورأس المال حاضران بالفعل في المملكة؛ والكفاءات المدرَّبة هي ما يحوّلهما إلى مخرجات، ومسار يضم 1.4 مليون مستفيد من الأكاديمية، و1.2 مليون حاصل على شهادات مهنية عبر "السعودية تتقدم بالذكاء الاصطناعي"، ومليون طالب جامعي يعملون على أدوات جوجل، هو القوة العاملة التي ستشغّل مراكز البيانات والنماذج والتطبيقات التي تُبنى اليوم، وهو ما يخفض كلفة تنفيذ كل مشروع ذكاء اصطناعي يُموَّل هنا.
الاستثمار الجريء: السعودية تستقطب أكثر من 50% من استثمارات المنطقة وعدد شركاتها بمليار دولار يصل إلى تسع
تستقطب السعودية أكثر من 50% من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، في حين ارتفع عدد الشركات التي تبلغ قيمتها مليار دولار أو أكثر في المملكة إلى تسع شركات، لتتقدم بذلك أسواق المنطقة، وفق ما أكدته وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لصحيفة "الاقتصادية". وقال ناصر النصر، نائب الوزير للتقنية، إن النتائج تعكس ما حققته السعودية في ريادة الأعمال وقدرتها على جذب الشركات وصناديق الاستثمار العالمية، مع تنمية الشركات الناشئة المحلية وتحفيزها على التوسع.
ووصف النصر منظومة تطورت بسرعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسع البرامج الحكومية الداعمة للقطاع، وتزايد مشاركة المستثمرين المحليين والعالميين، ونمو عدد شركات التقنية التي تنتقل من مرحلة التأسيس إلى النمو والتوسع. وأشار إلى البرنامج الوطني لتنمية القطاع التقني، الذي يقدم برامج ومنتجات موجهة لرواد الأعمال والشركات الناشئة ويدعم انتقالها إلى مراحل أكثر تقدماً، وإلى ارتفاع معدلات المحتوى المحلي بين الشركات الناشئة التي أعلنت استثمارات في "ليب 2026" ونسخه السابقة، في الكفاءات الوطنية وفي التقنيات المطوَّرة والمصنَّعة داخل المملكة.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن حصة الأغلبية من تدفقات الاستثمار الجريء في المنطقة وتسع شركات بمليار دولار تنقل السؤال من هل نستثمر في السعودية إلى كم نستثمر. فالسوق التي تستقطب أكثر من نصف استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة هي حيث ستتشكل عمليات التخارج، والشركات التي انطلقت عبر "ليب" في سنوات سابقة توسّع اليوم أعمالها وتصدّر تقنياتها ومنتجاتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وهو تحديداً الانتقال من التأسيس إلى التصدير الذي ينتظره رأس المال في المراحل المتقدمة.
أسواق المال: "تداول" ترسم جسراً أوسع نحو الصين يشمل الأسهم والدين والإدراج المزدوج
قال محمد الرميح، الرئيس التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية، في منتدى "سيليكت" لأسواق المال في شنغهاي، إن هناك إمكانات واضحة لتعميق الروابط بين سوقي المال السعودية والصينية. وأضاف أن الهدف في المرحلة المقبلة هو توسيع هذا الترابط ليشمل الأسهم وسوق الدين والإدراج المزدوج وجمع التمويل، بما يتيح للمستثمرين الصينيين الوصول إلى الشركات السعودية، ويفتح مصادر رأس مال جديدة للمصدرين السعوديين، ويسمح للمصدرين الصينيين بالدخول إلى السوق السعودية.
وعرض الرميح حجم السوق الذي تستند إليه هذه الدعوة. فالسوق السعودية تتيح سعة واسعة عبر السوق الرئيسية و"نمو"، مع أكثر من 300 شركة مدرجة وقيمة سوقية تتجاوز 2.5 تريليون دولار، لتكون الأكبر في الشرق الأوسط ومن الأكبر عالمياً. وإلى جانب الأسهم، يمكن للمستثمرين الوصول إلى مجموعة متنامية من الأدوات تشمل الصكوك والسندات في سوق دين يتجاوز حجمه القائم 200 مليار دولار، إضافة إلى الصناديق المتداولة. وأشار إلى سلسلة من التطويرات الهيكلية في سوق المشتقات خلال الأسابيع الأخيرة، تهدف إلى تعميق السيولة وتوسيع المشاركة، ولفت إلى نتائج تحققت بالفعل بين السوقين: إدراج صندوقين متداولين يركزان على السعودية في سوقي شنغهاي وشنتشن في 2024، وإدراج صندوقين في السوق المالية السعودية في العام نفسه يتتبعان أوراقاً مالية صينية مدرجة في هونغ كونغ، بما يفتح تدفقات استثمارية في الاتجاه المعاكس.
وبالنسبة للمستثمرين، هذا هو توسيع المملكة لقاعدتها الرأسمالية شرقاً. فقد أثبتت الإدراجات المتبادلة للصناديق المتداولة أن القناة تعمل، وتوسيعها إلى الإدراج المزدوج وإصدارات الدين وجمع التمويل الأولي يعني أن المصدرين السعوديين يمكنهم التسعير في مواجهة الطلب الآسيوي، بينما يحصل المصدرون الصينيون على منصة خليجية، مع سوق أسهم بقيمة 2.5 تريليون دولار وسوق دين بقيمة 200 مليار دولار كركيزة على هذا الجانب من الجسر.
وبالنظر إلى الأسبوع في مجمله، فإن الصورة هي اقتصاد يحوّل طموح الذكاء الاصطناعي إلى مؤسسات وكفاءات ومنافذ للأسواق. فـ"هيوماين" تبني الجهاز الداخلي لشركة مساهمة عامة في الوقت الذي تجمع فيه تمويلاً لمراكز البيانات وتطلق أجهزتها الخاصة؛ ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات تدرّب القوة العاملة التي ستشغّل هذه التقنية، بمشاركة مايكروسوفت وجوجل وإنتل وسيرفس ناو؛ وأكثر من نصف استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة يُوجَّه إلى شركات ناشئة سعودية، تسع منها تحمل اليوم تقييمات بمليار دولار؛ و"تداول" تدعو رأس المال الصيني إلى سوق أسهم بقيمة 2.5 تريليون دولار وسوق دين بقيمة 200 مليار دولار.
وبالنسبة للمستثمرين، تزداد الفرضية وضوحاً: السعودية تجمع الحوسبة والكفاءات ورأس المال الجريء وقدرة الإدراج في الدورة الزمنية نفسها، والعام المقبل هو الوقت الذي يبدأ فيه هذا التوافق بالوصول إلى المحافظ الاستثمارية كأوراق مالية قابلة للاستثمار لا كإعلانات.
المصادر
"هيوماين" / طارق أمين، عبر الشرق بلومبرغ: تشكيل فريق للتحضير للطرح العام، واستهداف الإدراج المزدوج خلال ثلاث إلى أربع سنوات، وما أُفيد عن جمع 2.5 مليار دولار لصندوق مراكز بيانات، وإطلاق "هورايزن ألترا" مع كوالكوم تكنولوجيز، سبتمبر 2026
وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات: إطلاق أكاديمية الذكاء الاصطناعي مع مايكروسوفت، ومركز التميز "AI Arabia"، ومبادرة تأهيل 100 ألف مستفيد مع إنتل والأكاديمية السعودية الرقمية، ومبادرة "السعودية تتقدم بالذكاء الاصطناعي" مع سيرفس ناو، ومبادرة "Gemini" مع جوجل، أُعلنت في "ليب 2026"
وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات / ناصر النصر، نائب الوزير للتقنية، عبر صحيفة "الاقتصادية": حصة السعودية من استثمارات رأس المال الجريء في المنطقة، وعدد الشركات بمليار دولار، ودور البرنامج الوطني لتنمية القطاع التقني، سبتمبر 2026
السوق المالية السعودية "تداول" / محمد الرميح: كلمته في منتدى "سيليكت" لأسواق المال في شنغهاي: عدد الشركات المدرجة والقيمة السوقية، وحجم سوق الدين، وتطويرات سوق المشتقات، والإدراجات المتبادلة للصناديق المتداولة مع شنغهاي وشنتشن وهونغ كونغ، سبتمبر 2026


