top of page

قوة التجارة والقطاع المصرفي في السعودية تعزز الآفاق الاقتصادية

  • Writer: j. awan capital
    j. awan capital
  • Jul 27
  • 4 min read

تشير تطورات هذا الأسبوع إلى مملكة تتعزز فيها حساباتها الخارجية والمالية، فائض تجاري هو الأعلى خلال 54 شهراً مبني على تحسّن الإيرادات النفطية وتراجع الواردات، وعملية إدارة التزامات بقيمة 17.1 مليار ريال تمدّ آجال الاستحقاق حتى عام 2041، وأرباح مصرفية قياسية في الربع الثاني، وشراكات لصندوق الاستثمارات العامة بقيمة 9.5 مليار دولار مع الأذرع المعنية بالقطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي. وتُظهر هذه التطورات مجتمعةً تحرّك التجارة وإدارة الميزانية السيادية وربحية القطاع المالي ورأس المال متعدد الأطراف في اتجاه واحد، فيما يقيّم المستثمرون مدى استدامة الدورة الاقتصادية.

 

ارتفاع الصادرات السلعية السعودية 3.9% في مايو مع صعود حصة النفط إلى 75.6%


ارتفعت الصادرات السلعية السعودية بنسبة 3.9% على أساس سنوي في مايو 2026، مدعومةً بزيادة قدرها 19.5% في صادرات النفط، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء (GASTAT). واتسعت حصة النفط من إجمالي الصادرات إلى 75.6% مقابل 65.7% قبل عام، في حين تراجعت الصادرات غير النفطية شاملةً إعادة التصدير بنسبة 26.1%، وانخفضت الصادرات الوطنية غير النفطية باستثناء إعادة التصدير بنسبة 27.3%، وتراجعت السلع المعاد تصديرها بنسبة 24.4%. وانكمشت الواردات بنسبة 19.5% خلال الفترة ذاتها، ما رفع فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 328.8% على أساس سنوي. وبالقيمة المطلقة، بلغت الصادرات 94 مليار ريال مقابل واردات بقيمة 68 مليار ريال، ليسجّل الميزان التجاري فائضاً قدره 26 مليار ريال. وبالنسبة للمستثمرين، فإن الفائض المعلن تجمّله الواردات الأضعف والإيرادات النفطية الأقوى أكثر مما يعكس زخماً واسعاً في القطاع غير النفطي، ما يجعل قراءات الصادرات غير النفطية في الأشهر المقبلة الاختبار الأهم لتقدّم التنويع الاقتصادي.


الفائض التجاري عند أعلى مستوى في 54 شهراً والصين تتصدر صادرات المملكة ووارداتها


كان فائض مايو هو الأكبر للمملكة خلال 54 شهراً، ويوضح تصنيف الشركاء والمنافذ الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء أين تركّزت التدفقات. فقد ظلّت الصين الوجهة الأولى للصادرات السعودية بنسبة 12.3% من الإجمالي، تلتها كوريا بنسبة 9.6% والإمارات بنسبة 7.5%؛ ومع الهند واليابان ومالطا وسنغافورة والولايات المتحدة ومصر وبولندا، استوعبت الدول العشر الأولى 63.3% من الصادرات. كما تصدّرت الصين جانب الواردات بنسبة 22% من السلع الواردة، متقدمةً على الولايات المتحدة بنسبة 10.7% ومصر بنسبة 8.4%، فيما شكّلت المصادر العشرة الأولى 69% من الواردات. وتعامل ميناء جدة الإسلامي مع 35.7% من الواردات و24.4% من الصادرات غير النفطية، متقدماً على مطاري الرياض وجدة. وبالنسبة للمستثمرين، يؤكد هذا التركّز مدى ارتباط أداء التجارة السعودية بالطلب الصيني وبعدد محدود من البوابات اللوجستية.


المركز الوطني لإدارة الدين يستكمل إعادة شراء مبكر بقيمة 17.1 مليار ريال ويمدّ الآجال حتى 2041


استكمل المركز الوطني لإدارة الدين عملية إعادة شراء مبكر لنحو 17.1 مليار ريال من استحقاقات وزارة المالية القائمة المستحقة بين عامي 2026 و2030، بالتزامن مع إصدار صكوك جديدة بقيمة تقارب 17.2 مليار ريال. وقال المركز إن العملية تدعم جهوده المستمرة لتحسين كفاءة إدارة الدين الحكومي وتنظيم الاستحقاقات المستقبلية، بما يعزز السوق المحلية والاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل. وقُسّم الإصدار الجديد على خمس شرائح: نحو 1.45 مليار ريال تستحق في 2031، و1.62 مليار ريال في 2033، و10.55 مليار ريال في 2036، و1.74 مليار ريال في 2039، و1.80 مليار ريال في 2041. وبالنسبة للمستثمرين، تُعد الصفقة عملية إدارة التزامات لا اقتراضاً جديداً، إذ تدفع مخاطر إعادة التمويل قصيرة الأجل عقداً من الزمن إلى الأمام وتعمّق الطرف الطويل من منحنى الصكوك المحلي.


أرباح البنوك السعودية ترتفع 12.5% إلى 6.63 مليار دولار في الربع الثاني بدعم التمويل ودخل الرسوم


سجّلت البنوك السعودية العشرة المدرجة صافي أرباح مجمّعة بلغ 6.63 مليار دولار (24.87 مليار ريال) في الربع الثاني من عام 2026، بارتفاع 12.5% على أساس سنوي وبزيادة 738 مليون دولار (2.77 مليار ريال) عن الفترة المماثلة من عام 2025، مدفوعةً بنمو دخل التمويل والاستثمار وتحسّن الإيرادات التشغيلية. واحتفظ مصرف الراجحي بالصدارة بصافي ربح قدره 7.01 مليار ريال، بارتفاع 14% مع نمو إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 13.3%، يليه البنك الأهلي السعودي بـ6.61 مليار ريال (بزيادة 7.64%) ثم بنك الرياض بـ2.65 مليار ريال (بزيادة 2.02%). وعزا الاقتصادي الدكتور سليمان الحميد الخالدي هذه النتائج إلى استمرار نمو تمويل الأفراد والشركات المرتبط بمشاريع رؤية 2030، وأسعار الفائدة الداعمة، وارتفاع دخل الرسوم غير التمويلية وإدارة الثروات، وتحسّن الكفاءة التشغيلية وجودة الأصول. وبالنسبة للمستثمرين، تبقى الهوامش مرهونة بأسعار الفائدة، ما يجعل نمو دخل الرسوم الاختبار الرئيسي لاستدامة الأرباح.


صندوق الاستثمارات العامة يوقّع مذكرتي تفاهم بقيمة 9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان الاستثمار لاستقطاب رأس المال الخاص


وقّع صندوق الاستثمارات العامة مذكرتي تفاهم بقيمة إجمالية تبلغ 9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، وهما الذراعان المعنيتان بالقطاع الخاص في مجموعة البنك الدولي، بهدف دعم النمو الاقتصادي وإيجاد وظائف نوعية والاستثمار المشترك إلى جانب الشركات التابعة للصندوق في السوق السعودية والأسواق الإقليمية. وتستهدف المذكرة الأولى، بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار (22.5 مليار ريال)، المشاريع المؤهلة في القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية ومنها البنية التحتية والطاقة والنقل والسياحة والرعاية الصحية، وتتيح نقل المعرفة وزيادة مشاركة رأس المال الخاص في مشاريع الشركات التابعة. أما المذكرة الثانية، بقيمة 3.5 مليار دولار (13.1 مليار ريال)، فتتيح للوكالة الدولية لضمان الاستثمار دراسة تقديم ضمانات وأدوات تسهّل تمويل شركات الصندوق المستثمرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية والصناعات المبتكرة وإيجاد الوظائف. وبالنسبة للمستثمرين، تكمن القيمة في تخفيف المخاطر: إذ تخفض الضمانات متعددة الأطراف تكلفة اجتذاب رؤوس أموال الأطراف الأخرى إلى المشاريع التي يقودها الصندوق.


وفي المحصلة، ترسم بيانات هذا الأسبوع صورة اقتصاد يحقق فوائض معلنة قوية وأرباحاً مصرفية قياسية، بينما تبقى محرّكاته الأساسية مركّزة. فالفائض التجاري يستند إلى الإيرادات النفطية وإلى انكماش الواردات بنسبة 19.5% أكثر مما يستند إلى نمو الصادرات غير النفطية؛ وعملية إعادة الشراء تحسّن هيكل الاستحقاقات دون أن تغيّر حجم الاحتياج التمويلي؛ وأرباح البنوك تتكئ على هوامش تمويل مرهونة في نهاية المطاف بأسعار الفائدة؛ ومذكرتا صندوق الاستثمارات العامة إطار عام لا رأس مال ملتزم به. والخيط الجامع هو تعزيز المراكز المالية وتحصينها من المخاطر قبيل المرحلة المقبلة من إنفاق رؤية 2030. وبالنسبة للمستثمرين، هناك أربعة مؤشرات تستحق المتابعة: تعافي الصادرات غير النفطية من تراجع بنسبة 27.3%، و استيعاب إصدارات إضافية عند المستويات الحالية، وقدرة البنوك على تحويل دخل الرسوم وإدارة الثروات إلى تعويض فعلي في حال خفض أسعار الفائدة، وتحوّل مذكرتي التفاهم مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار إلى صفقات موقّعة.

 

المصادر

  • بيانات التجارة السلعية لشهر مايو 2026 ومعدلات نمو الصادرات والواردات والميزان التجاري: الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT).

  • الفائض التجاري الأعلى في 54 شهراً وأبرز الشركاء التجاريين وأهم المنافذ الجمركية: الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT).

  • إعادة شراء الدين المبكر بقيمة 17.1 مليار ريال وإصدار الصكوك بخمس شرائح: المركز الوطني لإدارة الدين (NDMC).

  • صافي أرباح البنوك السعودية العشرة المدرجة في الربع الثاني من 2026 وتعليقات المحللين: الشرق الأوسط / إفصاحات تداول.

  • مذكرتا التفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار: صندوق الاستثمارات العامة (مجموعة البنك الدولي).

bottom of page