top of page

أسواق الاستثمار الخاصة في السعودية تواصل النمو مع تسارع القطاع غير النفطي

  • Writer: j. awan capital
    j. awan capital
  • Jul 8
  • 5 min read

تُبرز تطورات هذا الأسبوع اقتصادًا سعوديًا يعمل على تحسين بنيته المؤسسية على عدة جبهات في آن واحد: رقابة أكثر صرامة على تدفقات رأس المال إلى القطاع العقاري، وتعاون دولي أعمق في مجال التنمية المستدامة، وزخم قوي في القطاع الخاص، وأدلة متزايدة على أن منظومة رأس المال الجريء في المملكة تدخل مرحلة جديدة من النضج. وتُظهر القصص الأربع أدناه أين تتقاطع السياسات مع نشاط السوق، وما تعنيه هذه التطورات للمستثمرين ومديري الأصول في الأسابيع المقبلة.


ساما تُحدّث متطلبات الحسابات المصرفية للمستثمرين العقاريين غير المقيمين


قام البنك المركزي السعودي (ساما) بتحديث قواعد القطاع المصرفي لإدخال متطلبات مخصصة لفتح الحسابات للأفراد غير المقيمين المشمولين بنظام تملك غير السعوديين للعقار. وفي تعميم موجه للقطاع المصرفي، أضاف البنك فئة جديدة، وهي الأفراد غير السعوديين وغير المقيمين المشمولين بالنظام، ضمن القاعدة القائمة التي تنظم أصحاب الحسابات غير المقيمين. ويتعين على العملاء المؤهلين تقديم بيانات هوية رقمية صادرة لأغراض المعاملات العقارية، ونسخة من جواز السفر، وإثبات عنوان وبيانات تواصل في بلدهم الأصلي، ورقم جوال سعودي مرتبط بهويتهم الرقمية، وما يثبت وجود اتفاقية مع وسيط أو مطوّر مرخص، وكشف حساب بنكي موثّق من مؤسستهم المصرفية الأصلية. ويجب على البنوك التحقق من هوية العملاء عبر مصدر مستقل وموثوق داخل المملكة، وقصر الغرض من الحساب حصرًا على المعاملات العقارية، ومنع الحسابات المشتركة أو المفوضين بالتوقيع المقيمين خارج المملكة، وتقييد العميل بحساب واحد عن بُعد، والامتناع عن إصدار بطاقات الخصم والائتمان، وتوجيه جميع المدفوعات المرتبطة بالعقارات عبر منصات معتمدة مثل السجل العقاري، ومنصة إيجار، وسداد، أو وسيط مرخص. كما يتعين على البنوك التحقق المستمر من سريان صلاحية الهوية الرقمية للعميل طوال فترة العلاقة معه. وبالنسبة لمديري الأصول والمطورين الساعين لاستقطاب المشترين الأجانب، يشير هذا التحديث إلى امتثال أكثر تنظيمًا على مستوى البنوك خلف سوق العقارات المفتوح حديثًا في المملكة، وهي ضوابط أكثر صرامة يُفترض أن تُقلل، مع مرور الوقت، من احتكاك عمليات التأهيل من خلال منح البنوك دليلًا تنظيميًا واضحًا للعمل بموجبه.


السعودية تقدّم مراجعتها الطوعية الثالثة في منتدى الأمم المتحدة للتنمية المستدامة


تشارك المملكة في المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة لعام 2026، والذي يُعقد في الفترة من 7 إلى 15 يوليو في نيويورك، حيث تستعرض الدول الأعضاء التقدم العالمي في تنفيذ أجندة 2030. وستقدّم السعودية مراجعتها الوطنية لعام 2026، وهي الثالثة من نوعها بعد مراجعتَي عامي 2018 و2023، بالاستناد إلى إسهامات أكثر من 140 جهة حكومية وخاصة وأكاديمية ومجتمعية ودولية، بما يعكس الانسجام بين رؤية 2030 وإطار التنمية العالمي للأمم المتحدة. ويضم الوفد، الذي يقوده وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ممثلين عن 14 جهة حكومية وخاصة تغطي التخطيط الاقتصادي والشؤون الخارجية والطاقة والتعليم والبيئة والإسكان، إلى جانب جهات من بينها هيئة تطوير المدينة المنورة، والهيئة العامة للأوقاف، وصندوق التنمية السعودي، وإكسبو 2030 الرياض. ويتناول المنتدى هذا العام، الذي يحمل شعار العمل التحويلي والمنسق لتنفيذ أجندة 2030، التقدم المحرز في خمسة أهداف: المياه النظيفة والصرف الصحي، والطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، والصناعة والبنية التحتية، والمدن المستدامة، والشراكات. كما ستستضيف السعودية فعاليات جانبية تُبرز مبادراتها الوطنية في مجال الاستدامة. وبالنسبة للمستثمرين، تمثل هذه المراجعة مؤشرًا مفيدًا ومستقلًا لمدى ترسّخ التزامات الاستدامة عبر قطاعات ترتبط بشكل متزايد بتخصيص رأس المال، مثل الطاقة والمياه والإسكان والبنية التحتية الصناعية.


نمو القطاع الخاص غير النفطي بأسرع وتيرة في أربعة أشهر


توسّع القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في أربعة أشهر خلال يونيو، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض إلى 53.3 نقطة مقارنة بـ52.8 نقطة في مايو، متجاوزًا بشكل مريح مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وهو أقوى قراءة منذ تصاعد النزاع الإيراني في وقت سابق من العام. وجاء هذا التحسن مدفوعًا بالطلب المحلي، إذ سجلت الأعمال الجديدة أقوى نمو لها منذ فبراير، مدعومة بتحسّن ثقة المستثمرين، واستئناف المبيعات المؤجلة، والموافقة على مشاريع جديدة. في المقابل، تراجع الطلب على الصادرات للشهر الرابع على التوالي وسط تحديات لوجستية ومنافسة خارجية. وارتفعت ثقة قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ يناير، مدعومة بتوقعات تحسّن ظروف السوق وتخفيف اضطرابات سلاسل الإمداد، رغم أن نمو التوظيف ظل محدودًا مع استمرار حذر الشركات بشأن التكاليف. وقال نايف الغيث، الاقتصادي في بنك الرياض، إن البيانات تعزز التوقعات باستمرار نمو القطاع غير النفطي خلال النصف الثاني من العام. وتبقى ضغوط التكاليف نقطة تستحق المتابعة، إذ بلغت تكاليف المدخلات أعلى مستوى لها في 15 عامًا، ما دفع 22% من الشركات إلى رفع أسعار البيع، حتى مع إظهار سلاسل الإمداد بعض التحسن بفضل زيادة الاعتماد على الموردين المحليين. وبالنسبة للمستثمرين، تشير القراءة إلى قطاع خاص ينمو بقوة داخلية حقيقية، مع بقاء الضغط على الهوامش أبرز المخاطر التي ينبغي مراقبتها.


السعودية ترسّخ مكانتها كأكبر سوق لرأس المال الجريء في المنطقة


أفادت الشركة السعودية لرأس المال الجريء SVC بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي الخاص إلى أسواق المملكة الخاصة بلغت 20 مليار ريال سعودي (5.3 مليار دولار) في عام 2025، أي ما يعادل نحو 6% من إجمالي الاستثمار الخاص في السعودية، مع ارتفاع عدد المستثمرين الدوليين النشطين في السوق بأكثر من خمسة أضعاف، من 28 مستثمرًا في عام 2019 إلى 148 مستثمرًا في عام 2025. وقد تجاوز إجمالي الاستثمار الأجنبي الخاص المتراكم منذ عام 2019 حاجز 40 مليار ريال سعودي (11 مليار دولار)، وفقًا لتقرير الشركة حول الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة السعودية، الذي يغطي أسهم الملكية الخاصة ورأس المال الجريء والدين الخاص. وحافظت المملكة على مكانتها كأكبر سوق لرأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، مع نشاط نحو 150 مؤسسة استثمارية دولية من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في السوق. وتواصل التقنية المالية والتجارة الإلكترونية استقطاب الحصة الأكبر من رأس المال، رغم اتساع اهتمام المستثمرين ليشمل الرعاية الصحية وبرمجيات المؤسسات والتقنية التعليمية والأغذية والمشروبات والخدمات اللوجستية. وحدّدت الشركة سبعة عوامل تمكينية وراء هذا النمو، من بينها الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتحديث التنظيمي، والبنية التحتية لأسواق رأس المال، والاستثمار التحفيزي المدعوم حكوميًا، وتنامي الحضور المحلي للمستثمرين العالميين. وبشكل منفصل، تُظهر بيانات الشركة أن استثمارات رأس المال الجريء في المملكة نمت 27 ضعفًا منذ عام 2018، وهو العام الذي تأسست فيه الشركة، حيث حفّزت التزاماتها الرأسمالية استثمارات مشتركة من القطاع الخاص بلغت نحو خمسة أضعاف ذلك المبلغ، بما في ذلك من خلال مبادرة "وقود" التي دعمت 18 شركة عبر مديري صناديق. وبالنسبة للمستثمرين، تشير البيانات إلى منظومة أسواق خاصة تجاوزت مرحلتها المبكرة، وباتت تنافس بشكل مباشر على تخصيصات رأس المال الجريء والنمو على المستوى العالمي.


وفي مجملها، تصف تطورات هذا الأسبوع سوقًا تعمل على تعزيز أسسها المؤسسية مع توسيع نطاقها في اتجاهين في آن واحد: خارجيًا، من خلال التفاعل مع الأمم المتحدة وقاعدة متنامية بسرعة من المستثمرين الخاصين الدوليين، وداخليًا، من خلال ضوابط مصرفية أكثر دقة محيطة بالنظام الجديد لتملك غير السعوديين للعقار. وتشير أقوى قراءة لمؤشر مديري المشتريات في أربعة أشهر إلى أن هذا البناء المؤسسي يحدث في ظل زخم محلي حقيقي، وليس رغمًا عنه. وبالنسبة للمستثمرين، فإن أبرز ما ينبغي مراقبته لاحقًا هو التنفيذ والمتابعة: مدى سلاسة تطبيق البنوك للقواعد الجديدة المتعلقة بحسابات المشترين الأجانب للعقارات، وما إذا كانت المراجعة الوطنية الطوعية ستُترجم إلى مبادرات قطاعية جديدة، وما إذا كان التوسع الدولي السريع لرأس المال الجريء سيستمر في الاتساع ليتجاوز التقنية المالية والتجارة الإلكترونية نحو القطاعات التي حددتها الشركة السعودية لرأس المال الجريء كخطوة تالية.

 

المصادر

  • تحديث ساما لمتطلبات الحسابات المصرفية لمستثمري العقارات غير المقيمين — مال.

  • المراجعة الوطنية الطوعية للسعودية في منتدى الأمم المتحدة السياسي رفيع المستوى 2026 — مال.

  • مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير النفطي السعودي، يونيو 2026 — بنك الرياض.

  • الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة السعودية — الشركة السعودية لرأس المال الجريء (SVC).

bottom of page