top of page

الأسواق المالية السعودية تصمد في مواجهة تراجع الإنتاج الصناعي

  • Writer: j. awan capital
    j. awan capital
  • May 11
  • 3 min read

أرقام قياسية في توزيعات أرباح البنوك، وتفوق أرامكو على مستوى العائد العالمي، وإصدار سندات جريء من صندوق الاستثمارات العامة — كل ذلك يرسم صورة من الصمود المالي، في حين يسجل القطاع الصناعي أحد أشد فترات التراجع في تاريخه.


يتسم المشهد الاقتصادي السعودي هذا الأسبوع بتناقضات واضحة ومدروسة. ففي الأسواق المالية، تحكي الأرقام قصة زخم وثقة مؤسسية راسخة: توزيعات أرباح قياسية، وتسعة أرباع متتالية من النمو في أرباح البنوك، وصندوق ثروة سيادي يُقدم على إصدار سندات بآجال تمتد حتى ثلاثين عاماً. غير أن المشهد في المصانع والمناجم يبدو مختلفاً تماماً، إذ يتراجع الإنتاج بوتيرة لم تشهدها المملكة منذ بدء التوثيق الرسمي لهذه البيانات.

 

صندوق الاستثمارات العامة: مؤسسة بتريليون دولار تطرق أبواب السوق


أطلق صندوق الاستثمارات العامة هذا الأسبوع عملية تسويق لسندات بالدولار الأمريكي موزعة على ثلاث شرائح، بآجال استحقاق تبلغ 3 سنوات و7 سنوات و30 سنة، في خطوة تجمع بين الهدف التمويلي وإعلان النية الاستراتيجية. وتُعدّ الشريحة طويلة الأجل بالغة الدلالة، إذ تختبر شهية المستثمرين العالميين للالتزام برأس المال على مدى ثلاثة عقود كاملة.


ويُعدّ هذا الإصدار الأول في إطار الاستراتيجية الخمسية الجديدة للصندوق، التي تُعيد تنظيم محافظه الاستثمارية ضمن ثلاثة أعمدة رئيسية: محفظة الرؤية، ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية، ومحفظة الاستثمارات المالية. ويعكس هذا الهيكل نضجاً مؤسسياً لافتاً، فقد ارتفع عدد الشركات التي أسسها الصندوق من 45 شركة عام 2021 إلى 103 شركات اليوم، فيما تجاوزت أصوله الإجمالية تريليون دولار بنهاية عام 2025.


وبصفته المساهم المهيمن في القطاع المصرفي السعودي، استحوذ الصندوق على نحو 13% من إجمالي توزيعات أرباح البنوك خلال العام الماضي، بما يعادل نحو 5.3 مليار ريال سعودي، وهو رافد دخل هادئ لكنه بالغ الأهمية في تعزيز الاكتفاء المالي للصندوق


الطاقة: أرامكو تتصدر العالم في عائد الأرباح


وفقاً لإعلان النتائج المالية الصادر عن أرامكو، وعلى الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة، أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الأول بنسبة 23% على أساس سنوي، لتبلغ 32 مليار دولار. وجاءت هذه النتيجة مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط وزيادة حجم المبيعات، وهي ميزة راسخة تتيحها تكلفة الإنتاج المنخفضة التي تتمتع بها الشركة.


وبلغت الأرباح الأساسية الموزعة خلال الربع 82.1 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 68% من صافي الدخل، وهي نسبة

توازن بين العوائد السخية للمساهمين ومتطلبات الاستثمار المستمر في طاقة الإنتاج.

 

القطاع المصرفي: تسعة أرباع متتالية من الأرباح القياسية


نشرت صحيفة الاقتصادية تقريراً أبرزت فيه أن البنوك السعودية وزعت أرباحاً قياسية بلغت 41.7 مليار ريال للسنة المالية 2025، بزيادة 2% مقارنة بالعام السابق. وجاءت هذه التوزيعات من إجمالي أرباح القطاع البالغة 92.5 مليار ريال، غير أن البنوك اختارت توزيع 45% فحسب، مُبقيةً على نسبة أكبر من رأس المال لتلبية المتطلبات التمويلية الضخمة لمشاريع البنية التحتية والتنمية في إطار رؤية 2030.


وأشار التقرير ذاته إلى أن أرباح الربع الأول من عام 2026 ارتفعت بنسبة 7.6% إضافية لتصل إلى 23.95 مليار ريال، محققةً بذلك الربع التاسع المتتالي من الأرباح القياسية للقطاع، وهي سلسلة تعكس دورة ائتمان محلية معافاة وإدارة حصيفة للتكاليف في مختلف أرجاء الصناعة.


الصناعة والتعدين: أعمق تراجع إنتاجي يُطلق دبلوماسية استثمارية مكثفة


استناداً إلى البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء والتي أوردتها منصة أرقام، تراجع مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 14.1% في مارس 2026 مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وهو أكبر انخفاض سنوي مسجل منذ إطلاق المؤشر عام 2024. وكان التراجع مدفوعاً في معظمه بانخفاض بلغ 22.2% في قطاع التعدين والمحاجر، مصحوباً بتراجع 4.7% في الإنتاج التحويلي.


وقد دفعت حدة هذه الأرقام وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى التحرك على الصعيد الدولي. إذ أجرى وزير الصناعة والثروة المعدنية

المهندس بندر الخريف هذا الأسبوع اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين أمريكيين وفرنسيين، تمحورت حول استقطاب استثمارات استراتيجية في قطاعي التعدين والصناعة. وتُجسد هذه الجهود الدبلوماسية قناعةً حكومية راسخة بأن رأس المال الدولي والخبرة الأجنبية شريكان لا غنى عنهما للسياسة الداخلية في قلب مسار التراجع.


الميزانية: اتساع حاد في العجز يعكس ضغوط عائدات النفط


أبرز تقرير نشرته قناة الجزيرة أن المملكة العربية السعودية سجلت عجزاً في الميزانية بلغ 125.7 مليار ريال خلال الربع الأول من عام 2026، أي ما يزيد على ضعف العجز المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي، وبارتفاع يقارب الثلث مقارنة بالربع الأخير من عام 2025.


وأشار التقرير إلى أن اتساع الفجوة جاء نتيجة ضغطين متزامنين: ارتفاع الإنفاق الحكومي الإجمالي بنسبة 20% على أساس سنوي ليبلغ 386.7 مليار ريال، في مقابل تراجع عائدات النفط بنسبة 3% إلى 144.7 مليار ريال، وهو انخفاض مرتبط بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي أخل بالمسار التصديري الرئيسي للمملكة.


ويُمثل هذا العجز انحرافاً جوهرياً عن التوقعات المالية للمملكة، إذ كان المسؤولون السعوديون قد توقعوا في ديسمبر الماضي عجزاً لا يتجاوز 65 مليار ريال لعام 2026 بأكمله، وهو رقم كاد الربع الأول وحده أن يُضاعفه.

 

المصادر

  • إعلان النتائج المالية لأرامكو — تحليل عائد الأرباح ومقارنة النظراء العالميين للربع الأول، 10 مايو 2026

  • الاقتصادية — توزيعات البنوك السعودية القياسية ومؤشرات نمو الربع الأول، 8 مايو 2026

  • أرقام — تقرير مؤشر الإنتاج الصناعي للهيئة العامة للإحصاء، 10 مايو 2026

  • الاقتصادية — الدبلوماسية الوزارية الاستراتيجية في الولايات المتحدة وفرنسا، 6 مايو 2026

  • بلومبرغ — تسويق سندات صندوق الاستثمارات العامة والإطار الاستراتيجي الجديد، 7 مايو 2026

  • الجزيرة — عجز الميزانية السعودية وتراجع عائدات النفط، الربع الأول 2026، 13 مايو 2026

bottom of page