اقتصاد المملكة في الربع الأول 2026: قوة الطلب المحلي ونمو المنشآت رغم تباطؤ مؤشر مديري المشتريات
- j. awan capital

- Apr 14
- 3 min read
يتسم المشهد الاقتصادي هذا الأسبوع بالأداء المرن لقطاع السياحة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب استقرار سوق العمل المحلي، حيث يشكلان معًا دعائم هيكلية مهمة في مواجهة التقلبات الجيوسياسية الإقليمية. وعلى الرغم من تأثير ضغوط السلع العالمية والتوترات الإقليمية على أعداد الزوار القادمين والمعنويات الصناعية، فإن الاقتصاد غير النفطي في المملكة المدعوم بطلب محلي قياسي ونمو تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة—يُظهر قوة أساسية ملحوظة.
أداء القطاعات: مرونة السياحة ودور الطلب المحلي
تشير البيانات الأولية للربع الأول من عام 2026 إلى اتجاه متباين في قطاع السياحة، حيث ساهم النشاط المحلي القوي في تخفيف أثر البيئة الإقليمية الأكثر تحديًا.
أنماط الطلب المتباينة:ارتفع إجمالي عدد السياح (القادمين والمحليين) بنسبة 8% ليصل إلى 37.2 مليون سائح خلال الربع الأول من 2026. وجاء هذا النمو مدفوعًا بالكامل بالسياحة المحلية، التي ارتفعت بنسبة 16% لتصل إلى 28.9 مليون زائر. في المقابل، تراجعت السياحة الوافدة بنسبة 13% لتصل إلى 8.3 مليون زائر، مع انخفاض الإنفاق بنسبة 7% إلى 48.0 مليار ريال.
المحفزات الموسمية الاستراتيجية:شكل موسما رمضان وعيد الفطر عنصرًا محوريًا في أداء الربع الأول، حيث بلغ عدد السياح المحليين خلال هذه الفترة نحو 10.0 ملايين زائر (+14% على أساس سنوي)، محققين إنفاقًا قدره 10.2 مليار ريال.
أداء قطاع الضيافة:أظهر قطاع الضيافة تركّزًا إقليميًا قويًا، حيث سجلت المدينة المنورة أعلى معدل إشغال في المملكة عند 82%. كما حققت الوجهات الفاخرة أداءً مميزًا؛ إذ بلغت نسبة الإشغال في منتجعات البحر الأحمر الفاخرة 82% خلال ذروة رمضان، فيما سجلت جدة والعلا نسب إشغال بلغت 85% و77% على التوالي.
النظرة الاقتصادية الكلية: قوة سوق العمل واستقرار التضخم
على الرغم من التحديات الإقليمية، يظل الاقتصاد السعودي مدعومًا بمؤشرات إيجابية في سوق العمل ومستويات تضخم معتدلة.
تحسن سوق العمل:بلغ معدل البطالة بين السعوديين 7.2% بنهاية الربع الرابع من 2025، مقارنة بـ 7.5% في الربع السابق. كما بلغ معدل البطالة الإجمالي في المملكة 3.5%، مما يعكس استقرارًا في التوظيف مع استمرار تنفيذ مشاريع رؤية 2030.
ديناميكيات التضخم:سجل مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعًا سنويًا بنسبة 1.7% في فبراير 2026. وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاع السكن والمياه والكهرباء (+4.1%)، إلى جانب ارتفاع أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 1.4%.
نمو تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة:ارتفع حجم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة 33% على أساس سنوي ليصل إلى 468 مليار ريال بنهاية الربع الرابع من 2025، مع استمرار القطاع المصرفي في كونه المزود الرئيسي بنسبة 95% من إجمالي التمويل.
النشاط الصناعي والأسواق: تغير المعنويات واتجاهات الطاقة
تشير المؤشرات الأخيرة إلى تراجع في المعنويات الصناعية، في حين تواصل الأسواق المالية جذب اهتمام المستثمرين الدوليين.
انكماش النشاط الصناعي:انخفض مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي بنسبة 16.0% على أساس سنوي في مارس 2026 ليصل إلى 48.8 نقطة، منخفضًا دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، مقارنة بـ 58.1 نقطة في مارس 2025.
الاستثمار الأجنبي:على الرغم من هذه التحديات، لا تزال ثقة المستثمرين الأجانب قوية، حيث بلغ حجم ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية 463 مليار ريال بنهاية مارس 2026.
تعكس بيانات بداية عام 2026 تعافيًا تقوده القطاعات ويعتمد بشكل متزايد على الطلب المحلي. ويشكل نمو السياحة المحلية بنسبة 16% عامل دعم رئيسي في مواجهة تراجع السياحة الوافدة نتيجة التوترات الإقليمية. وبالنسبة للمستثمرين، فإن استقرار سوق العمل واستمرار نمو تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعززان النظرة الإيجابية على المدى الطويل، إلا أن تراجع مؤشر مديري المشتريات يستدعي مراقبة دقيقة لأداء القطاع الصناعي خلال الفترة القادمة.
المصادر
وزارة السياحة – تقرير أداء قطاع السياحة في المملكة للربع الأول 2026
وزارة الاستثمار – النشرة الشهرية لمؤشرات الاقتصاد والاستثمار (مارس 2026)
البنك المركزي السعودي (ساما) – مؤشر أسعار المستهلك وبيانات الائتمان
الهيئة العامة للإحصاء – تقارير سوق العمل والناتج المحلي الإجمالي



